الصفحة 29 من 1745

وتمهيدا منا لإعطاء صور زاهية عن هذا التفوق وذلك النبوغ، لاسيما فيما يتصل بقراءة الإمام نافع بن أبي نعيم إمام دار الهجرة النبوية في القراءة، من رواية أبي سعيد عثمان بن سعيد ورش رائد هذه القراءة وحامل لوائها في مصر، نرى من المفيد أن نقدم بين يدي ذلك حديثا موسعا نقف من خلاله على معالم من تاريخ المدرسة القرآنية بالمغرب من أول الفتح الإسلامي لهذه الديار، إلى حين تعرفها على قراءة نافع على أيدي روادها، واعتماد المغاربة لها قراءة رسمية جامعة، وذلك حتى يتأتى لنا بناء هذا البحث بناء تصاعديا نراعي فيه المسار التاريخي الذي سلكته القراءة على امتداد العصور الإسلامية، بقصد وضع هذه القراءة التي اخترنا إدارة هذا البحث حولها في إطارها الزماني والمكاني، باعتبارها القراءة المغربية المختارة من جهة، واعتبارها أيضا إحدى القيم العليا التي تشكل منها الطراز المغربي وتبلور من خلالها إسهامه في بناء الحضارة الإسلامية في هذه الجهات، وهي حضارة تعرضت مع الأسف لكثير من المعوقات حالت بينها وبين الحفاظ على وحدتها وامتداداتها. فضاع جهادها في غمار الفتن الحالكة والعهود المظلمة، ولم يبق منها في بعض الجهات إلا الذكريات، حتى وصفها بعض شعراء المشرق بحق أو بغير حق بقوله: ...

"حضارة رقدت فيها السيوف على ... أغمادها، وأفاقت فوقها الكتب" [1]

وهدفنا من هذا البحث أمران أساسيان:

أحدهما محاولة إبراز مظاهر النبوغ المغربي في هذا الجانب الرفيع من الثقافة الإسلامية، وتقدير مدى إسهام المغاربة في خدمة كتاب الله والتبريز في علومه، والحفاظ عليها عبر العصور إلى اليوم.

(1) - من قصيدة للشاعر عمر أبو ريشة ألقاها في زيارته للمغرب، نشرت بمجلة المناهل المغربية العدد 4 السنة 2 نوفمبر 1975، مطلعها"دنيا وبين يديها تغرق الحقب". ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت