الصفحة 31 من 1745

وقبل أن نمضي قدما في الحديث عن مظاهر هذا النشاط، وكيف تبلور في مدارس القراءات من خلال جهود أولئك الأئمة وآثارهم في القراءة على العموم وفي قراءة نافع على الخصوص، تقتضي منا طبيعة البحث الإلمام بأولى الخطوات التي خطتها المسيرة القرآنية في الغرب الإسلامي، واستجلاء معالم الطريق الذي عبرت منه طلائع القراءات في رحلة العبور إلى هذه الديار، وذلك من خلال الفصول الأربعة التالية

الفصل الأول:

المدرسة القرآنية في الغرب الإسلامي

ومؤسساتها ومقوماتها التعليمية

يرتبط تاريخ المدرسة القرآنية في الأقطار المغربية بتاريخ دخول الإسلام وانتشاره بها ذلك لأن الفتح الإسلامي إنما هو في حقيقته تمهيد للبلاد وإزالة للعوائق التي تحول دون بلوغ دعوة القرآن إلى العباد، وتحقيقا لهذه الغاية، كانت الدعوة إلى كتاب الله شعار الفاتحين من الصحابة والتابعين، والتعليمات النبوية والتوجيهات الرسمية التي كانت توجه إلى قادة الفتح وإلى الدعاة على حد سواء كانت كلها تلتقي على الدعوة إلى كتاب الله والعمل به، وتأمر بالمسارعة إلى تقديمه للناس بعد تحقق الاستجابة لدعوته والإذعان له، وهكذا نقرأ في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم"لما بعث خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، أمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا قبل أن يقاتلهم، فإن استجابوا فليقبل منهم، وإن لم يفعلوا فليقاتلهم، فخرج حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وبذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ان هم أسلموا ولم يقاتلوا" [1] .

(1) - الروض الأنف للإمام السهيلي 4/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت