الصفحة 38 من 1745

وهي بعثة دخلت المغرب معه في ولايته الثانية زمن يزيد ين معاوية سنة اثنتين وستين من الهجرة، فرحل من الشام في اتجاه المغرب، ومعه خمسة وعشرون من

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

وربما كان من رجال هذه البعثة أبو منصور الفارسي القارئ والد يزيد بن أبي منصور التابعي، وكانت له صحبة على اختلاف في ذلك بين العلماء [2] ، وقد ذكروا أنه كان فقيها قارئا للقرآن، متفننا في العلم، يروي عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وابن عمر، قدم افريقية وسكن القيروان إلى أن مات بها [3] .

ويتجلى مقدار اهتمام عقبة بن نافع بنشر القرآن وتعليمه وتعميمه في الوصية التي خلفها لأولاده حين عزم على الخروج للغزو حيث"دعا بأولاده فقال لهم: إني بعت نفسي من الله، وما أدري ما يأتي علي في سفري، ثم قال: أوصيكم بثلاث خصال فاحفظوها ولا تضيعوها، إياكم أن تملأوا صدوركم بالشعر وتتركوا القرآن، فإن القرآن دليل على الله عز وجل" [4] .

ومن المأثور في كتب التاريخ المغربي للفتح أن عقبة لما أنهى مهمته ببلوغ الشاطئ الأطلسي في الغرب وقرر العودة من حيث أتى، عين جماعة من أصحابه يعلمون الناس القرآن ويفقهونهم في الدين وجعل على رأسهم شاكر بن عبد الله [5] صاحب الرباط المشهور على مراحل من مراكش [6] .

2-بعثة حسان بن النعمان

أما ثانية أهم البعثات في هذا الشأن فهي البعثة التي رافقت حسان بن النعمان في دخوله إلى الغرب، وقد قدم افريقية واليا عليها لعبد الملك بن مروان في سنة ثمان وسبعين [7] .

(1) - ينظر البيان المغرب لابن عذاري: 1/23.

(2) - طبقات علماء افريقية لأبي العرب 18-19.

(3) - مناقب الحضيكي 2/405-406

(4) - رياض النفوس للمالكي 1/34 وعند ابن عذاري بصيغة أخرى في البيان المغرب 1/23-24.

(5) - تختلف المصادر في اسم أبيه ونسبه اختلافا كثيرا، وفي بعضها ابن يعلى بن مصلين.

(6) - البيان المغرب 1/27-28.

(7) - المصدر نفسه 1/34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت