الصفحة 39 من 1745

ونشير إلى أن هذا الوالي قد جاء إلى المغرب بعد اختلال الأحوال وانتقاض البربر على المسلمين بعد مقتل عقبة بن نافع وعجز خلفه عن رأب الصدع ورد الأمر إلى نصابه، فاستطاع حسان بما أوتي من حنكة في القيادة أن يقضي على الأحلاف البربرية ويبدد شمل المعارضة المعتصمة بالجبال بزعامة الكاهنة التي عزمت على إجلاء العرب من افريقية، ويذكر أنه لما تخلى كثير من أحلافها عن نصرتها راجعت الإسلام، فاستصفى حسان من جندها وغيرهم من البربر الأجلاد يجاهدون مع العرب فأجابوه إلى ذلك وأسلموا على يديه [1] . وعقد هذه المؤاخاة بين أجناد العرب والبربر،"وعهد إلى ثلاثة عشر فقيها من كبار التابعين بتعليم القرآن وأصول الإسلام واللغة العربية" [2] .

3-بعثة موسى بن نصير

ثم كانت البعثة الثالثة التي واصل بها الخلفاء في المشرق هذا العدد، وهي البعثة التي يقترن ذكرها بالوالي الجديد موسى بن نصير، وكان قدومه إلى افريقية بعد انسحاب حسان عنها معزولا، الأمر الذي خلف فراغا هائلا رجع معه الأمر إلى ما كان عليه من المخالفة على الولاة، وخصوصا في الجهات الداخلية والمعاقل الأطلسية، فلما كانت سنة ست وثمانين وولي الخلافة الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمه عبد الله بن مروان واليه على مصر بولاية موسى بن نصير افريقية والمغرب، وقطعها عن عمه، وكانت أكثر مدن افريقية خالية باختلاف البرابر عليها [3] .

(1) - نفسه 1/38 ورياض النفوس 1/56.

(2) - الخوارج في بلاد المغرب، للدكتور محمد إسماعيل عبد الرزاق 38.

(3) - البيان المغرب 1/41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت