الصفحة 40 من 1745

ثم خرج موسى غازيا من افريقية إلى طنجة، فوجد البربر قد هربوا إلى الغرب خوفا من العرب فسار وراءهم حتى بلغ السوس الأدنى وهو بلاد درعة، فاستأمن إليه البربر وأطاعوا وولى عليهم واليا [1] "واستعمل مولاه طارقا على طنجة وما والاها في سبعة عشر ألفا من العرب واثني عشر من البربر، وأمر العرب أن يعلموا البرابر القرآن، وأن يفقهوهم في الدين" [2] .

والذي يهمنا هنا ما جاء في المصادر التاريخية من أنه اختار من جنده سبعة عشر رجلا من القراء والفقهاء وندبهم إلى سائر الجهات يعلمون القرآن وشرائع الإسلام [3] .

ولم تتعرض المصادر لتسمية أولئك القراء والفقهاء، إلا أن اهتمامهم بذكر عددهم يشير إلى أنهم كانوا في مهمتهم متمايزين عن غيرهم ممن يتطوعون بالقيام بهذه الشؤون، وربما كان فيهم التابعي الجليل عبد الرحمن بن رافع التنوخي الذي قيل انه أول من استقضي بالقيروان بعد بنائها ولاه عليها موسى بن نصير سنة ثمانين [4] .

وربما كان منهم صالح بن منصور المعروف بالعبد الصالح الذي يذكر ابن عذاري أنه دخل المغرب في الافتتاح الأول زمن الوليد بن عبد الملك، فنزل في بني تمسمان وعلى يديه أسلم بربرها وهم صنهاجة وغمارة [5] وحفيده سعيد بن إدريس بن صالح هو باني مدينة نكور [6] .

ونشير هنا إلى مكانة موسى بن نصير نفسه في العلم والرواية، فقد كان يروي عن جماعة من قراء الصحابة وفقهائهم، ومن أبرزهم تميم الداري أحد الصحابة القراء [7] ، فغير بعيد أن يكون له أثر في تلقين القراءة إلى جانب من كان يلقنها من أصحابه ورجال بعثته.

4-بعثة عمر بن عبد العزيز

(1) - البيان المغرب 1/42.

(2) - البيان المغرب 1/42 وتاريخ ابن خلدون 6/110.

(3) - معالم الإيمان للدباغ 1/213 وتاريخ ابن خلدون 6/110.

(4) - مناقب الحضيكي 2/406-407.

(5) - البيان المغرب 1/176-178.

(6) - المصدر نفسه 1/176.

(7) - جذوة المقتبس للحميدي ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت