الصفحة 41 من 1745

ولعل أبرز البعثات المنتدبة في هذا الشأن هي بعثة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ومكانة عمر في العلم والحرص على تعميمه مشهورة مشهودة، وسيأتي طرف من أخبارها في المسجد النبوي على عهد نافع، وبلغ من عنايته بقراءة القرآن وتشجيع القراء أنه كان"لا يفرض في بيت المال إلا لمن قرأ القرآن" [1] .

وقد قام بإجراءات كثيرة لتفريغ المعلمين والمتعلمين لهذا الغرض وكتب بذلك إلى عماله ـ كما سيأتي ـ ومن بين تلك الإجراءات توجيه عدد من بعثات الإقراء إلى الأقاليم والجهات، أفذاذا وجماعات، ومنها بعثته المذكورة إلى افريقية والمغرب، وهي أكثر البعثات تخصصا في القراءة في نظرنا، وأعمقها أثرا في هذه المناطق كما سنعود إليه بمزيد من البيان، وقد وجه على رأس هذه البعثة قارئا جليلا هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم القرشيين، وهو من رواة قراءة امام أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي وممن قرأ القرآن أيضا على أنس بن مالك [2] . وعن عبد الرحمن بن عامر اليحصبي قال: قال لي إسماعيل بن عبد الله أخوك أكبر مني بخمس سنين وعلى أخيك قرأت القرآن" [3] ."

وقد عده ابن حبان فيمن سمى من مشاهير علماء الشام من التابعين، فذكر أنه من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين، كان عمر بن عبد العزيز قد ولاه جند افريقية، ومات في خلافة مروان بن محمد سنة اثنتين وثلاثين ومائة [4] .

(1) - القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس ص 84.

(2) - قراءات القراء المعروفين بروايات الرواة المشهورين للأندرابي ص 81.

(3) - تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/344-345.

(4) - مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص 179. ونحوه في تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/348-349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت