الصفحة 42 من 1745

وقد وجه معه عمر عشرة من فقهاء التابعين يفقهون أهل افريقية، فأقام أكثرهم بالقيروان مدة واختط دارا وبنى مسجدا، كما كان فيهم من غزا الأندلس ومن ولي القضاء بالقيروان أو غيرها مما يكون معه الانتفاع بهم والأخذ عنهم قد شمل المغرب كله. وسيأتي التعريف بأثرهم في ذلك في الفصل التالي بعون الله.

2-في تأسيس الربط وتعميرها والإشراف على التعليم والتوجيه فيها

أما العامل الثاني أو الوسيلة الثانية التي اعتمدها الفقهاء والولاة والدعاة في نشر الإسلام ودعم جهود الفاتحين في المناطق المغربية، فتمثل في إنشاء سلسلة من الربط الجهادية في أطراف البلاد، والربط مفردها رباط، ككتب وكتاب"والرباط واحد الرباطات المبنية" [1] . قال في اللسان"والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثغر رباطا" [2] .

وقد توسع في استعمال اللفظ ليدل على عمل المرابط ومكان المرابطة، وجرى إطلاقه على القلاع والحصون التي تشاد على أطراف البلاد وعلى خطوط المواصلات لحراسة الثغور والشواطئ، وتأمين حاجة المنطقة إلى الدفاع والإنذار بالعدو عند الحاجة. وقد كان تأسيس بعض هذه الربط في بعض المناطق الشاطئية تمهيدا لتحويلها إلى حواضر مهمة ومراكز للحكم، على غرار ما تم بمصر بالنسبة لمدينة الفسطاط، وما تم بالقيروان نفسها التي تحولت فيما بعد إلى قاعدة إدارية، إذ يذكر أن عقبة بن نافع لما هم ببنائها قال لأصحابه:"نقرب من البحر ليتم لنا الجهاد والرباط" [3] والذي يهمنا هنا أن هذه الربط الجهادية كانت تقوم في الأحوال الأمنية بمهمة التعليم وتحفيظ القرآن وانتساخ المصاحف ونحو ذلك مما يعكف عليه نزلاؤها احتسابا وطلبا للأجر والمثوبة.

(1) - لسان العرب لابن منظور ... مادة ربط 7/303 ع 2.

(2) - المصدر نفسه 7/302 ع 2.

(3) - البيان المغرب 1/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت