الصفحة 434 من 1745

"سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شكل القرآن في المصحف، فقال: لا بأس به" [1] .

ولربما كان هذا السؤال منه في طور التلقي قبل أن يتوسع مع رواد حلقته في الأخذ به وضبط اختياره عليه، وقد تبين لطائفة من الفقهاء يومئذ، وأكثرهم من القراء ـ رجحان المصلحة في السماح بإدخال نظام الشكل في ضبط القراءات في المصاحف، والمساعدة على النطق السليم بحروف القرآن مجودة ومعربة، لما في ذلك من التيسير على المتعلمين من جهة، ولما فيه من تحديد للرواية المقروء بها، مع التحرز عن الخطأ واللحن، وكان الإمام مالك بن أنس يسأل عن ذلك كثيرا، وربما كان يضيق من كثرة ما ظل يسأل عن هذا فيقول:

"لا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن، فأقول له:"أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط، ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها، فأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بأسا" [2] ."

وقد احتفظت بعض المصنفات المختصة بقائمة طويلة من الروايات عن بعض أصحاب نافع في رسم المصحف رواية عن نافع نكتفي منها هنا بذكر أمثلة مع الإشارة إلى مظانها لمن أحب المزيد.

فمن ذلك ما أسنده الداني في كتاب المقنع من طريق عيسى بن مينا قالون عن نافع بن أبي نعيم القارئ قال:

"الألف غير مكتوبة ـ يعني في المصاحف ـ في قوله في البقرة:"وما يخدعون" [3] "وإذا وعدنا" [4] "ووعدنا موسى" [5] "ووعدنكم" [6] حيث وقعن، و"فأخذكم الصعقة" [7] "وتشبه علينا" [8] وساق عددا كبيرا من أول القرآن إلى آخره مرتبا على السور [9] ."

(1) - المحكم 13.

(2) - المحكم: 11.

(3) - سورة البقرة رقم الآية 8.

(4) - البقرة الآية رقم 50.

(5) - سورة الأعراف الآية رقم 142.

(6) - سورة طه الآية رقم 78.

(7) - سورة البقرة الآية رقم 54.

(8) - سورة البقرة الآية رقم 69.

(9) - المقنع في معرفة مرسوم أهل الأمصار 10-15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت