الصفحة 44 من 1745

من كان يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تنخضب [1] إلى آخر القطعة. وسوف يمر بنا ـ بعون الله ـ من خلال استعراضنا لتراجم طائفة من قراء الصدر الأول مقدار ما أسهم به طائفة من القراء الذين كانوا يقيمون في هذه الربط الجهادية في إثراء حركة الإقراء فيها، واستغلال وجودهم وتفرغهم بها في تخريج الطلاب وشداة القراء، ابتداء مما نقرؤه في أخبار الفتوحات، ومرورا بالعهود التالية التي اقتضت من الأمراء والولاة إقامة حاميات عسكرية في الثغور كان القراء والمعلمون في طليعة من يبادر إلى المرابطة فيها متطوعين ومحتسبين.

وفي هذا الصدد تستوقفنا إشارات مشرقة في تراجم بعض القراء الذين لهم صلات وثيقة بموضوع بحثنا، منها ما جاء في ترجمة شيخ الإمام نافع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج من أنه خرج إلى الأسكندرية مرابطا في آخر حياته، إلى أن أدركته الوفاة بها سنة 117 أو بعدها [2] .

ومنها ما نقرؤه في ترجمة صاحب ورش أبي يعقوب يوسف الأزرق من أنه في أثناء قراءته عليه كان يقرأ بطريقة"التحقيق"، وكان يقرأ عليه بطريقة"الحدر" [3] إذا رابط معه بالأسكندرية" [4] ."

ونقرأ نحوا من ذلك في ترجمة أبي الأشعث عامر بن سعيد ـ أو سعير ـ من أنه"رابط للغزو سبعين عاما، وأنه كان مرابطا بثغر"المصيصة"من سواحل الشام، وبها كان يقصده القراء في رواية ورش ليعرضوا عليه [5] ."

(1) - القطعة بتمامها في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 1/187.

(2) - غاية النهاية 1/381.

(3) - هو بمعنى سرعة القراءة وسيأتي بيانه.

(4) - غاية النهاية 2/420 ترجمة 3934.

(5) - ترجمته في غاية النهاية 1/349-350 ترجمة 1499 وسيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت