الصفحة 45 من 1745

وإنما سقنا هذه الأخبار والأمثلة لبيان مقدار الأثر الذي كان لهذه الربط في مجال القراءة وتعليم القرآن بوجه عام. وأحسب أنه لو نقلت إلينا أخبار الربط الافريقية والمغربية على وجهها وعلى نحو ما نقلت لنا أخبار غيرها من الربط المشرقية، لوقفنا منها على قريب مما كان يجري بها من حركة ونشاط في هذا المضمار، ولاسيما منها تلك الربط التي كانت معروفة على السواحل، والتي ذكر أنها بلغت ألف رباط من طنجة إلى الاسكندرية على نحو ستة آلاف كيلومتر ... وكان الناس يتطوعون فيها لمدد معينة لحراسة الثغور، أو للتعليم بالمجان، أو للمعالجة أو انتساخ المخطوطات" [1] ."

والمشهور في كتب التاريخ أن أقدم هذه الربط هو"رباط المنستير"، ويقع بين المهدية وسوسة بالقطر التونسي، وكانت"المنستير"من أعظم مدائن الروم قبل الإسلام" [2] ."

أما الرباط المعروف باسمها فقد أسسه هرثمة بن أعين والي المنطقة لهارون الرشيد سنة إحدى وثمانين ومائة [3] ، ولعل شهرة هذا الرباط إنما جاءته من وقوعه على الطريق الرابطة بين المشرق العربي وبين الجهات الداخلية من المغرب والأندلس، فكان منزلا مشهورا على الطريق التي تعبرها القوافل. أما المصادر المغربية فتشير إلى رباط أقدم منه بما ينيف على قرن من الزمن، هو رباط شاكر بن عبد الله الأزدي الآنف الذكر، وهو ما يزال يحمل اسم صاحبه إلى اليوم [4] .

(1) - الدكتور محمد عبد القادر أحمد في بحث"المخطوطات العربية بالمغرب"مجلة المورد العراقية العدد 1 مجلد 8-1399-1979.

(2) - البيان المغرب 1/24.

(3) - البيان المغرب 1/79 والاستقصاء 1/135.

(4) - يقع هذا الرباط في جنوبي مدينة مراكش على بعد خمسة وثمانين كلم منها، وقد كان تأسيسه سنة 62 هـ، وجدد بناءه المولى محمد بن عبد الله العلوي سنة 1187، ويمكن الرجوع في ذلك إلى الاستقصاء للناصري 4/115، والموسوعة المغربية معلمة الصحراء لعبد العزيز بنعبد الله ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت