فهرس الكتاب
"اعلم أن قوما جهلوا العدد وما فيه من الفوائد، حتى قال الزعفراني [1] : ان العدد ليس بعلم وإنما اشتغل به بعضهم ليروج سوقه، قال: وليس كذلك، ففيه من الفوائد معرفة الوقف، ولأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية [2] ، وقال جمع من العلماء: تجزئ بآية، وآخرون بثلاث آيات، وآخرون لا بد من سبع، والإعجاز لا يقع بدون آية" [3] .
وأضاف الإمام أبو العباس القسطلاني إلى هذه الفوائد ما يقدمه للقارئ من معونة على حسن الأداء، ومساعدة على معرفة موضع الوقف وكيفيته، قال: لأن بعض القراء زاد على رسم الخط ستين ياء في رؤوس الآي" [4] ، وبعضهم امال رؤوس الآي من بعض السور [5] ، وبعض أصحاب الأزرق [6] رقق ما غلظ من اللامات الواقعة في رؤوس الآي الممالة [7] ، فمن ثم احتيج إلى تمييز الفواصل من غيرها [8] ."
وقبل أن نتحدث عن ريادة نافع في هذا العلم، نرى من المفيد أن نقدم نظرة موجزة عن"العدد"واختلاف مدارس الأمصار فيه نقلا عن الإمام أبي الفرج بن الجوزي، لمعرفة جهود علماء الصدر الأول فيه، قال في فنون الأفنان:
(1) - هو أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني صاحب الإمام الشافعي مات سنة 260 هـ - ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي 100- وطبقات الشافعية للسبكي 1/205 ووفيات الأعيان 356.
(2) - ينظر نقل الإجماع على ذلك أيضا عند السيوطي في الإتقان 1/69 نقلا عن الهذلي.
(3) - الإتقان 1/69 - ومناهل العرفان للزرقاني 1/339. ونص الهذلي في الكامل (لوحة 48) وفيه"فقالوا ليس بعلم".
(4) - وذكر ابن الجزري أن عدد الياءات الزوائد في رؤوس الآي 86 ياء - النشر 2/281.
(5) - ومن أهمهم ورش عن نافع وحمزة والكسائي.
(6) - هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار صاحب ورش.
(7) - المراد قوله"فلا صدق ولا صلى"في سورة القيامة"وذكر اسم ربه فصلى"في الأعلى""وعبدا إذا صلى"في العلق."
(8) - لطائف الإشارات للقسطلاني 1/264-265.