الصفحة 444 من 1745

ولعل مذهب نافع في اختياراته في هذا الموضوع قد استفاده العلماء من كتابه في الجملة، فقال أبو علي الأهوازي مبينا لمذهبه ومقارنا بينه وبين باقي السبعة:

"الوقف عند نافع وابن كثير وابن عامر حيث يتم، وعند أبي عمرو وعاصم حيث يحسن، وعند حمزة حيث يتفق" [1] .

ولا شك أن هذا التقويم للإمام الأهوازي صادر عن علم بحال قراءة كل إمام من أولئك السبعة وخصوصياتها في الأداء، من حدر أو تدوير أو تحقيق، لما بين هذه المراتب في الأداء وبين الوقف والابتداء من ارتباط [2] .

وقد ذكر الإمام ابن الجزري بخصوص قراءة نافع واختياراته في أدائها، انه"كان يراعي محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى، كما ورد عنه النص بذلك" [3] .

وهذه منه إشارة إلى اختياره في ذلك نمطا خاصا، حاول رسم معالمه من خلال تأليفه المذكور.

خامسا: معرفة العدد ومواضع رؤوس الآي

ومن العلوم الفرعية التي اهتم بها نافع وكان من روادها، علم عدد الآي ومعرفة الفواصل، وذلك لما له من مزية في التمييز بين المعاني، ولما ينبني عليه من احكام أخرى تعود إلى احكام القراءة وإتقان التجويد، ورعاية مواقع الوقف التام والكافي والحسن، وقد دافع الإمام أبو القاسم الهذلي في كتابه"الكامل في القراءات"عن هذا العلم ومنافعه فقال:

(1) - نقله ابن القاضي في كتاب"القول الفصل في اختلاف السبعة في الوقف والوصل" (مخطوط) .

(2) - يراجع ما بينهما من ارتباط في النشر 1/238-

(3) - النشر 1/238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت