الصفحة 454 من 1745

وقد كان لنافع في ذلك كله اختيارات سنأتي عليها - بحول الله - آخر هذا البحث عند الحديث عن أصول قراءته من رواية ورش التي كسرنا هذا البحث على دراستها وتاريخها عند المغاربة. ولذا فسنرجئ الكلام على ذلك إلى موضعه هناك.

وهكذا يتبين لنا من خلال ما استعرضنا من نبوغه وريادته، أو إسهامه ومشاركته في هذه العلوم السبعة، مقدار تضلعه في المعارف المتصلة بفنه، مما يشهد أعدل شهادة على تبريزه وإمامته، وتفرده في بلده بالمستوى الرفيع الذي لم يتقدمه إلى مثله أحد، ولا لحقه فيه في فنه.

ولقد عزز هذا المستوى بمشاركة أخرى معتبرة في رواية الحديث والآثار، والعناية بالروايات والأخبار التاريخية والأدبية، كما تشهد بذلك النقول الكثيرة عنه في المتفرقات التي يمكن الوقوف عليها هنا وهناك.

ـ من حديثه الأدبي""

فمن حديثه المتصل بتاريخ الأدب مما يدل على إلمامه بالرواية الأدبية واحتفائه بأخبار الرجال:

ما حدث به عنه الأصمعي في أخبار الشاعر العربي المشهور: كثير بن عبد الرحمن، والمفسر التابعي المشهور عكرمة مولى ابن عباس، قال ابن قتيبة:

"حدثني الرياشي [1] عن الأصمعي عن نافع المدني قال:"مات كثير الشاعر، وعكرمة في يوم واحد" [2] ."

وقد أكد ابن حبان صحة هذه الرواية، فقال في ترجمة عكرمة:"مات سنة سبع ومائة هو وكثير عزة [3] في يوم واحد، فأخرجت جنازتهما، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس" [4] .

-ومنه ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في مناقب عمر بن عبد العزيز، قال:

(1) - هو أبو الفضل عباس بن الفضل الرياشي، من كبار أهل اللغة والرواية الأدبية أخذ عن الأصمعي، وكان يحفظ كتبه وكتب أبي زيد الأنصاري كلها، توفي سنة 257 هـ - نزهة الألباء للأنباري 199 ترجمة 66.

(2) - المعارف 201.

(3) - اشتهر بإضافته إليها لصرفه جملة أشعاره في التشبيب والتغزل بها، وكان منافسا لجميل بثينة في ذلك.

(4) - مشاهير علماء الأمصار لابن حبان 82 ترجمة 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت