الصفحة 466 من 1745

وقد ذكر عياض أن الخليفة المهدي العباسي حين زار المدينة"شاور مالكا في ثلاثة أشياء:"في الكعبة أن ينقضها ويردها على ما كانت عليه [1] ، فأشار عليه أن لا يفعل، وفي المنبر أن ينقضه ويرده على ما كان عليه [2] ، وشاوره في نافع بن أبي نعيم القارئ أن يقدمه للصلاة، فأشار عليه أن لا يفعل، وقال: هو إمام، أخاف أن يكون منه شيء في الغفلة فيحكى عنه" [3] "

(1) - في رواية ابن عبد البر في التمهيد 10/49-50 أن صاحب القضية مع مالك هو هارون الرشيد، وأنه قال لمالك:"أريد أن أهدم ما بنى الحجاج بن يوسف من الكعبة، وأن أرده إلى بناء ابن الزبير، فقال له: ناشدتك الله يا أمير الممنين أن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس".

والظاهر أن ما ذكره عياض أليق بالتاريخ وأقرب، إذ أن الرشيد إنما ولي الخلافة سنة 170 أي بعد وفاة نافع، كما أنه لم يذكر قبل توليه الخلافة فيمن حج بالناس نيابة عن الخليفة كالعادة، كما يتبين من قائمة أسماء الذين تولوا الحج بالناس بأمر الخلفاء من عهد النبوة إلى عصر المؤرخ المسعودي (ت 346 هـ) ويمكن الرجوع إلى هذه القائمة في كتابه مروج الذهب 4/402.

وأما الخليفة المهدي فله رحلة مشهورة إلى الحجاز دخل فيها المدينة، وقصة التماسه من مالك أن يقرأ الموطأ على ولد يه موسى الهادي - وهارون - الرشيد - مشهورة، ويمكن الرجوع إليها في كتاب الانتفاء لابن عبد البر 42 - وترتيب المدارك لعياض 2/19-20 وكذا في 2/98-102.

وقد ذكر ابن شبة في تاريخ المدينة المنورة 1/18 أن المهدي قدم حاجا سنة 161، وذكر قصة تجديد المنبر.

(2) - كان معاوية رضي الله عنه قد زاد في منبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظر في ذلك:

ترتيب المدارك 2/105. - وتاريخ المدينة المنورة لعمر بن شبة 1/18.

(3) - ترتيب المدارك 2/105-106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت