الصفحة 467 من 1745

وروى عبد الله بن وهب عن مالك خبر هذه الاستشارة، لكنه جعل المستشير له نافعا نفسه، فروى عن مالك قال: استشارني نافع بن أبي نعيم في الإمامة، فأشرت عليه أن لا يفعل، وقلت له: أنت امام، وتحمل زلتك في الآفاق" [1] ."

وذكر الإمام أبو القاسم الهذلي في كتاب"الكامل"هذا الترشيح لنافع للإمامة بصورة أخرى فيها إغراء مادي للشيخ ليتولى هذا الأمر، وإن كان قد جعل القصة تتعلق بالرشيد بن المهدي لا بوالده معه، فجاء في هذه الرواية ان الرشيد سأل نافعا أن يصلي به لما قدم المدينة التراويح، وله بكل ليلة مائة دينار، فشاور مالكا ـ رحمة الله عليهما ـ فقال له:"ان الله تعالى يعطيك المائة من فضله، وأنت إمام، فربما يجري على لسانك شيء، لأن القرآن معجز، وأنت محترم فلا تعاود في ذلك، لاعتماد الناس عليك، فتسير به الركبان فتسقط" [2] .

وذكر أبو عبد الله المجاصي أن مالكا قال لنافع:"يا أبا عبد الله لا تفعل، فإنك مصدق في قولك، وربما يقع منك السهو فيقتدي بك الناس" [3] .

(1) - نقله السخاوي في جمال القراء 2/445.

(2) - لطائف الإشارات للقسطلاني 1/93 نقلا عن الهذلي.

(3) - شرخ المجاصي على الدرر اللوامع (مخطوط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت