الصفحة 486 من 1745

أما بعد فيقول مؤلفه عبد الهادي بن عبد الله حميتو: هذا هو الإصدار الموالي في هذه السلسلة في موضوع"قراءة الإمام نافع عند المغاربة"خصصناه لإبراز معلم من معالم المدرسة المغربية القيروانية في أواخر عصر التأصيل والنضج لهذه المدرسة الأدائية، ويدور البحث فيه عن شخصية فذة تعتبر نموذجا رائدا في جهتها وزمنها ثم في الواجهة الشمالية من بلاد المغرب ومدينة سبتة حيث لمع نجمها، والتأم بأهل هذا الشأن شملها، وانتظم في سمط البراعة عقدها، تلكم هي شخصية الإمام القارئ المتمكن والشاعر الأديب المتألق أبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري الفهري القيرواني رحمه الله.

ولقد اعتاد أهل الآداب المتمرسون بمعرفة أعلام الإجادة فيه وخاصة منهم الباحثين في فن الموشحات، والدارسين أيضا لتاريخ الأدب العربي بالأندلس في القرن الخامس الهجري على عهد ما يعرف بملوك الطوائف، أن يجدوا للشاعر الأديب أبي الحسن الحصري مكانا مرموقا بين شخصيات هذا العصر، وصيتا ذائعا في المؤلفات التي تناولت التأريخ لأدبائه وآدابه كذخيرة ابن بسام ومطرب ابن دحية ونفح الطيب للمقري وغيرها؛ إلا أن كثيرا منهم إن لم يكن الأكثر لا يعرف عن أبي الحسن الشاعر إلا أنه شاعر متكسب أو شاعر وشاح أو أديب من أدباء عصر الطوائف دون أن يكون له اطلاع على الجانب الأصيل فيه الذي برع فيه وأبدع براعة وإبداعا هما في الميزان العلمي عند العلماء بعلوم القراءة والتجويد أسمى من كل ما طار به ذكره بين الأدباء، ولمع به نجمه بين زمرة الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت