الصفحة 487 من 1745

فالرجل كان ـ كما سوف نتعرف عليه ـ أحد النابغين من حفاظ الذكر الحكيم بقراءاته السبع المشهورة وأحد أعلام المدرسة القيروانية في قراءة نافع من روايتي ورش وقالون، ثم هو إلى جانب ذلك رائد كبير في مجال النظم التعليمي في قراءة نافع، إذ لا أعلم أحدا تقدمه إلى نظم أصول أدائها ومسائل الوفاق والخلاف فيها قبله، وإن شئت فقل، ولا بعده أيضا أحد نظم مثل ذلك فأجاد فيه إجادته، وأفاد بتلخيص قواعدها وتقريب شواردها إفادته.

وأترك للقارئ الكريم أن يقف بنفسه على مصداق ما نبهته إليه من خلال ما حاولت التنويه به في هذه الفصول مما يساعده على الوقوف على جلية الأمر فيه، وموضع الإنافة فيما حبره من نظم، وخاصة في رائيته العصماء التي قال عنها:"على كل خاقانية قبلها تزري".

والله سبحانه ولي العون على ما قصدناه، والتوفيق إلى ما توخيناه، وهو نعم المولى، ونعم النصير.

مقدمة:

الاتجاهات الفنية وامتداداتها في مدارس الأقطاب من خلال المدارس الأدائية الخاصة وقصائد النظم التعليمية في عهد الوحدة بين الأقطار المغربية.

رأى معنا القارئ الكريم من خلال الأبواب والفصول التي تناولنا فيها مدارس الأقطاب وامتداداتها في الحواضر والجهات، كيف بلغت المدرسة القرآنية في المغرب بصفة عامة وفي قراءة نافع بصفة خاصة، أوج ازدهارها وغاية كمالها، وكيف انبثقت عنها ابتداء من الربع الآخر من المائة الرابعة، مدارس أدائية وفنية متمايزة اصطلحنا على تسميتها بـ"مدارس الأقطاب"إشارة منا إلى ما توافر عند أصحابها من أعلام الأئمة في عهد التأصيل والنضج من نبوغ خاص في الفن، وتكامل في الشخصية العلمية، وسعة أفق في التعامل مع مذاهب الأئمة وتوجيه مسائل الخلاف وحذق خاص في إدارة مباحثها ومعرفة منازع أهل الأداء في اختياراتهم فيها، والتأليف، في أحكامها وقضاياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت