الصفحة 488 من 1745

ورأينا مع القارئ الكريم أيضا من خلال ذلك كيف انصب هذا النشاط القرائي الرفيع وتبلور داخل ثلاثة أنماط في القراءة والأداء والتأليف تمثل ثلاث مدارس كبرى لكل منها طبيعتها ومنهجها وأصولها الفنية ومقوماتها الأدائية، وهي المدرسة التي اصطلحنا على وصفها بـ"القياسية"أو"التنظيرية"وتشمل أبا عبد الله بن سفيان ومكي بن أبي طالب وأبا العباس المهدوي وباقي الأقطاب تمام الستة من القيروانيين [1] .

والمدرسة الاتباعية"الأثرية"ونعني بها مدرسة أبي عمرو الداني وامتداداتها في شرق الأندلس، ثم المدرسة"التوفيقية"التي جاءت في منهجها وسطا بين المدرستين، وهي مدرسة الإمام أبي عبد الله بن شريح وامتداداتها في غرب الأندلس.

ثم رأينا بعد كيف كان التنافس بينها في ساحة الإقراء بالغا مداه في عامة حواضر المغرب والأندلس، وكل منها تسعى إلى بسط مذاهبها في الأداء قراءة وإقراء وتأليفا وتوجيها، مما كان يفتح لطلبة هذا الشأن مجالات أفسح في فقه القراءة وتتبع مدارك الأئمة ومنازعهم في تلك المذاهب والاختيارات، كما كان يغذي الميدان بسيل لا ينقطع من المؤلفات رأينا طرفا مهما منه عند خلفاء الأئمة وأصحابهم والآخذين باتجاهاتهم.

(1) - أعني بتمام الستة أبا القاسم الهذلي وأبا علي بن بليمة وأبا القاسم بن الفحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت