الصفحة 56 من 1745

ونقرأ في أخبار البعثة العمرية الآنفة الذكر ـ أن كلا منهم قد اختط بالقيروان دارا لسكناه ومسجدا لعبادته وكتابا لتحفيظ القرآن [1] .

ومن أصحاب الكتاتيب بالقيروان من التابعين شقران بن علي الهمداني"وكان يقرئ في كتاب منسوب إليه بالقيروان، وكان يقرئ فيه بالمجان [2] ."

وفي أخبار الفقيه أسد بن الفرات قاضي القيروان المولود بها سنة 142هـ أنه"كان يشتغل في صباه بتعليم القرآن بقرية على وادي مجردة [3] ."

وكان أحمد بن يزيد القرشي المعروف بالمعلم وبراوية الصمادحي يعلم القرآن في أول أمره [4] .

ويذكر عن عمر بن يمكتين ـ وهو من شيوخ الخوارج الاباضية ـ أنه"هو أول من علم القرآن بجبل نفوسة" [5] .

ويظهر أن هذا النوع من التعليم سرعان ما لقي الإقبال، فانتقل من المجانية إلى"المشارطة"عليه، وساعد على الأخذ بها ما أفتى به مالك وأصحابه من جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ونقل القابسي عن مالك قوله:"كل من أدركت من أهل العلم لا يرون بأجر معلمي القرآن بأسا" [6] .

(1) - القراءات لهند شلبي: 131 وما بعدها.

(2) - مقدمة تحقيق كتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون بقلم حسن حسني عبد الوهاب ص 59- طبعة تونس 1392-1972.

(3) - رياض النفوس 1/255 ووادي مجرة أو"بجردة"من أشهر الأنهار التونسية.

(4) - المصدر نفسه 1/473 ترجمة 154.

(5) - السير للشماخي 142 طبعة القاهرة 1301هـ.

(6) - إيضاح الأسرار والبدائع شرح الدرر اللوامع لابن المجراد، ذكره عند قول ابن بري"وخير من علمه وعلمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت