الصفحة 55 من 1745

وتوالت الرسائل من لدن أئمة العلم بالقيروان في هذا الموضوع، فكتب فيه أبو محمد بن أبي زيد عدة رسائل منها"رسالة فيمن تؤخذ عنه تلاوة القرآن، ورسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن"و"أجوبة القرويين" [1] .

وكتب فيه أبو الحسن علي بن خلف القابسي (ت 403) "كتاب المعلمين والمتعلمين" [2] وكتب فيه من الأندلسيين من أهل قرطبة أحمد بن عفيف (ت 410) "كتاب المعلمين" [3] .

وكتب فيه القاضي أبو بكر بن العربي المعافري قاضي اشبيلية (ت 543) "كتاب آداب المعلمين" [4] .

وأما نشأة هذه الكتاتيب فتكاد تكون مصاحبة لفتح هذه المناطق، وربما كان التبكير بإنشائها داخلا في السياسة العامة التي انتهجها الفاتحون لترسيخ شعائر الإسلام ومؤسساته فيها، وربما تم أكثر ذلك في البداية على أيدي بعثات الإقراء من التابعين، ثم اتسع الأخذ بها بعد أن أصبحت وظيفة اجتماعية يرتفق المعلمون بريعها في المعاش.

وقد حفلت المصادر التي تتحدث عن القيروان في زمن التابعين بأخبار هذه الحركة، فينقل المالكي في الرياض عن أبي الحسن الدارقطني بسند يتصل بغياث بن شبيب قال:"كان سفيان بن وهب ـ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يمر بنا ونحن غلمة بالقيروان، فيسلم علينا ونحن في الكتاب، وعليه عمامة قد أرخاها من خلفه" [5] .

(1) - ينقل عنها العلامة الشوشاوي في كتابه"الفوائد الجميلة"الباب السادس 277-288-291. وانظر الرسالتين الأولى والثانية في مؤلفات ابن أبي زيد في ترجمته في الديباج لابن فرحون 136-137.

(2) - ذكرها له في الديباج 200-201.

(3) - ترتيب المدارك 8/8-9.

(4) - نقل عنه حسين بن طلحة الشوشاوي في الباب السادس من الفوائد الجميلة ص 305.

(5) - المالكي في رياض النفوس 1/91- والحضيكي في مناقب الحضيكي 2/403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت