فهرس الكتاب
ويظهر أن فصل هذه الملحقات عن المساجد العامة قد اقتضى في بعض الأحيان تدخل السلطة القضائية، ومن بقايا ما وصل إلينا من أخبار هذا التدخل رسالة للإمام سحنون بن سعيد (ت 240) وهو يومئذ قاضي القيروان [1] إلى نظيره محمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمي قاضي الجماعة بقرطبة [2] يشير عليه ألا يعلم معلم في المسجد، قال ابن لبابة:"لما يخاف من قلة تحفظ الصبيان" [3] .
ولا يتوقع أن يهتم سحنون بهذه القضية حتى يكاتب في شأنها نظيره بقرطبة، إلا وقد قام بذلك في إيالته القضائية [4] .
ومما يدل على وفرة هذه المكاتب وتزايد الاهتمام بها في افريقية والمغرب في صدر المائة الثالثة، ظهور مؤلفات علمية لهذا العهد تنظم شؤونها وتفصل في القضايا الفقهية التي تثيرها، وتبتدئ هذه السلسلة من المؤلفات برسالة"آداب المعلمين"التي أملاها سحنون على ولده محمد في توجيه المعلمين وتزويدهم بالتعليمات القضائية والآداب التي يحتاجون إلى الالتزام بها في وظيفتهم [5] .
(1) - ولي القضاء لمحمد بن الأغلب سنة 233 - البيان المغرب 1/109.
(2) - ولي القضاء لعبد الرحمن بن الحكم الأموي - قضاة قرطبة للخشني 128-134.
(3) - الوثيقة السادسة من الوثائق التسع للحسبة على المساجد في الأندلس. تحقيق الدكتور محمد عبد الوهاب خلاف ص 32 نشر كلية الآداب بجامعة الكويت حوليات كلية الآداب الحولية الخامسة 1404-1984.
(4) - تدل بعض الأخبار عن أن بعض المعلمين في المساجد كانوا يستعملونها لمهن أخرى كالخياطة فاقتضى الأمر فصلهم عن هذه المساجد. يراجع في ذلك كتاب رياض النفوس 1/336.
(5) - يمكن الرجوع إلى الصفحات التالية من"آداب المعلمين"94-98-102-104-105-118 إلخ.