الصفحة 53 من 1745

ولا يخفى ما كان يستتبعه وجود مثل هذا العدد الوفير من المساجد من تأثير عام في مجال القراءة والتعليم، بحكم حاجة هذه المساجد إلى من يقوم بوظائفها الشرعية من الأئمة في الصلوات والخطباء والمعلمين وغيرهم، هذا مع ما كان لها أيضا من أثر في السير بالقراءة العامة نحو"التوحيد"بعد الاستقرار على رواية ورش. حيث"كان الأئمة في قرطبة ـ كما يقول ابن رشد (ت 520هـ) لا يقرأون إلا بها" [1] .

وهكذا كان الترابط تاما بين انتشار المساجد وانتشار القرآن، وكان لهذا الانتشار أثره البليغ في توجيه القراء على نمط واحد في القراءة والأداء، وعلى الأخص به، بعد أن ظهرت قراءة"الحزب الراتب"في جماعة ـ كما سيأتي ـ في افريقية والمغرب.

4-في إحداث مكاتب وملحقات لتعليم القرآن بأجنحة المساجد وغيرها

وقد اقتضت التطورات التي عرفها تعليم القرآن لهذا العهد اتخاذ مكاتب أو كتاتيب وملحقات خاصة لهذا الغرض في أجنحة المساجد أو في بعض أروقتها، وتعميم ذلك في عامة المداشر والقرى.

وكان من دواعي الاستكثار من هذه المكاتب و"المحاضر"ازدياد الرغبة في تعميم هذا التعليم والوصول به إلى جميع الجهات والأطراف، كما كان من دواعي فصلها عن المساجد أحيانا، الاحتياط لها، لما يمكن أن يحدثه وجود المتعلمين في المسجد في أثناء الصلوات من تشويش على المصلين، أو يؤدي إليه هذا الوجود من إتلاف للمرافق العامة للمسجد كالفرش وآنية الوضوء والمياه ووسائل الإنارة والمصاحف المحفوظة بالخزائن.

(1) - سيأتي الحديث عن ترسيم هذه الرواية ودواعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت