الصفحة 52 من 1745

ولما دخل يوسف بن تاشفين فاس سنة 462 حمل أهلها على الاستكثار من المساجد ورتب بناءها [1] وقد انتهى عدد مساجدها في أيام المنصور الموحدي (580-595) وابنه الناصر (595-610) إلى سبعمائة وثمانين مسجدا" [2] ."

ويذكر صاحب اختصار الأخبار عما كان بسبتة من سني الآثار أنه كان بها ألف مسجد" [3] ."

أما في الأندلس فلو ذهبنا نتقصى حركة بناء المساجد العامة والخاصة لطال بنا القول واتسع المجال، ولكن حسبنا أن نسوق للدلالة على كثرتها وانتشارها ما ذكره العلامة أبو العباس المقري عن قرطبة وأرباضها في قوله:"ومبلغ عدد المساجد بها في أيام عبد الرحمن الناصر (300-350) ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون مسجدا" [4] .

ويقول عن أرباضها التابعة لها وعددها"واحد وعشرون ربضا، في كل ربض من المساجد والأسواق والحمامات ما يقوم بأهله، ولا يحتاجون لغيره، وبخارج قرطبة ثلاثة آلاف قرية في كل واحدة منبر وفقيه ومقلص [5] . تكون الفتيا في الأحكام والشرائع له" [6] .

تلك بعض الصور والنماذج عن عناية الناس بإقامة المساجد لهذا العصر في المغرب والأندلس، ونحن وإن ركزنا على الحواضر الكبرى، فإنما أردنا بذلك ضرب الأمثلة، إذ مهما يقل عن جدارتها بمثل ذلك بحكم تزايد عمرانها وكثرة سكانها، فإنها لم تكن إلا صورة مكبرة للمدن الصغيرة التابعة لها.

(1) - تاريخ ابن خلدون 6/185.

(2) - الأنيس المطرب 47.

(3) - محمد العربي الخطابي في موضوع"سبتة ورجالها"العدد 22 ص 17- 1402هـ-1982.

(4) - أزهار الرياض للمقري 2/272.

(5) - أصلها"مقلس"أي لابس القلنسوة وهي الزي الرسمي للمفتين القضاة.

(6) - نفح الطيب للمقري 1/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت