فهرس الكتاب
"وأما إقامتهم لمراسيم الشريعة وأخذهم بأحكام الملة ونصرهم لدين الله، فقد نقل عنهم من اتخاذ المعلمين لكتاب الله لصبيانهم، والاستفتاء في فروض أعيانهم، واقتفاء الأئمة للصلوات في بواديهم، وتدارس القرآن بين أحيائهم، وتحكيم حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم، وصاغيتهم إلى أهل الخير والدين من أهل مصرهم للبركة في آثارهم ... ما يدل على رسوخ إيمانهم وصحة معتقداتهم، ومتين ديانتهم التي كانت ملاكا لعزهم، ومقادا إلى سلطانهم وملكهم" [1] .
مذهب المغاربة في تعليم الناشئة:
ولقد أبدى ابن خلدون وأعاد في ذكر هذه المزية التي لأهل المغرب، وأشار بصفة خاصة إلى اعتمادهم للقرآن الكريم وسيلة تعليمية يزاوجون فيها بين حفظ القرآن وبين تلقي مبادئ القراءة والكتابة من خلاله، بالإضافة إلى المعارف الأولية التي تحصل لهم من خلال ذلك، وفي ذلك يقول:"اعلم أن تعليم الولدان القرآن شعار الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض فنون الأحاديث وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات" [2] .
وتوسع في هذا المعنى شرحا وبيانا وهو بصدد عرض الأنماط التعليمية المستعملة في الأندلس والمغرب وموقع القرآن فيها فقال:
(1) - تاريخ ابن خلدون 6/105.
(2) - مقدمة ابن خلدون 538.