الصفحة 67 من 1745

وكان بمصر"مصحف عبد الله بن عمرو بن العاص"، وهو من قراء الصحابة وممن"وردت عنهم الرواية في حروف القرآن" [1] ، وقد روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف بسنده عن أبي بكر بن عياش [2] قال:"قدم علينا شعيب بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فكان الذي بيني وبينه، فقال يا أبا بكر، ألا أخرج لك مصحف عبد الله بن عمرو بن العاص؟ فأخرج حروفا تخالف حروفنا.." [3] .

وكان بمصر أيضا"مصحف عبد العزيز بن مروان"، وكان واليا عليها لأخيه عبد الملك، وقد كتب هذا المصحف أنفة وحمية حين أرسل الحجاج بن يوسف عامل الأمويين إلى مسجد الفسطاط الجامع بنسخة من المصحف العثماني الامام، فغضب وامتعض لذلك وقال:"أيبعث إلى جند أنا فيه بمصحف" [4] .

فمن المحتمل أن هذه المصاحف وأمثالها مما كان متداولا في مصر أو غيرها كالحجاز والشام قد دخلت في زمن الفتح وبعده على أيدي الفاتحين من الصحابة والتابعين، هذا بالإضافة إلى ما قد يكون لهؤلاء من مصاحف أخرى أو نسخ عن المصاحف التي كانت مشهورة كمصحف ابن عباس ومصحف ابن عمر ومصحف ابن الزبير ومصحف عائشة وغيرها مما كان معروفا [5] .

(1) - غاية النهاية 1/439 ترجمة 1835.

(2) - هو المعروف بشعبة عند القراء أحد راويي قراءة عاصم (95-193) معرفة القراء الكبار للذهبي 1/110-115 الطبقة الرابعة. وغاية النهاية لابن الجزري 1/325-327 ترجمة 1421 ووفيات الأعيان 2/353.

(3) - المصاحف 93.

(4) - فتوح مصر لابن عبد الحكم 117-118 طبعة ليدن 1920.-ــ والانتصار لواسطة عقد الأمصار لابن دقماق 72.

(5) - يمكن الرجوع في معرفة بعض الفروق بين المصاحف المذكورة إلى كتاب المصاحف لابن أبي داود 92-98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت