فهرس الكتاب
وقد وصلت إلينا إشارات في هذا الصدد عن وجود مثل هذه المصاحف أو نسخ عنها أثناء الفتح، وقد قدمنا أسماء كل من ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وسواهم ممن شاركوا في الفتح، ولذلك كان وجود الرواية عنهم في هذا المجال أمرا طبيعيا [1] .
-المصحف العقباني:
على أن هنالك ذكرا أيضا لمصحف الفاتح الأول للمغرب عقبة بن نافع، وقد عرف مصحفه بالمصحف"العقباني"في مقابل المصحف"العثماني"، "وكان الملوك يتوارثونه بعد المصحف"العثماني"" [2] .
ومن الراجح أن مصحفه قد انتسخه بالقيروان من المصحف الامام"العثماني"، وظل تتداوله الأيدي وتترامى به الأحداث إلى أن وقع إلى الأشراف الزيدانيين، ثم إلى المولى عبد الله بن المولى إسماعيل العلوي، فغربه إلى المشرق مرة أخرى"ورجع الدر إلى صدفه، والإبريز إلى معدنه".
ومن الراجح أيضا حصول افريقية على نسخة أو أكثر من المصحف الامام على عهد بني أمية، فقد رأينا كيف أرسل الحجاج بنسخة منه إلى المسجد الجامع بمصر. ولا يقال هنا انه لو كان لاشتهر وبقي متداولا، إذ أن كثيرا من ذخائر التراث المغربي في هذه الجهات قد ضاع، لا سيما في مدينة تعرضت لما تعرضت له كالقيروان من الحرائق المريعة والفتن الهائلة لعهود طوال، ثم كانت نهايتها الخراب العام.
(1) - تشككت الباحثة التونسية هند شلبي في إمكانية دخول هذه المصاحف مع أصحابها زمن الفتح، يمكن الرجوع إلى أول الباب الثاني من كتابها"القراءات بافريقية"ص 47.
(2) - المصحف الشريف للباحث محمد المنوني مجلة دعوة الحق العدد ص 71 السنة 1968.