الصفحة 69 من 1745

ويقوي ما ذهبنا إليه ما أفاده العلامة العبدري في رحلته من وقوفه بالقيروان لما زارها سنة 688هـ على ما يشبه أن يكون نسخة من مصحف عثمان، وفي ذلك يقول:"ودخلنا بيت الكتب، فأخرجت لنا مصاحف كثيرة بخط مشرقي ... ورأيت بها مصحفا كاملا مضمونا بين لوحين مجلدين غير منقوط ولا مشكول، وخطه مشرقي بين جدا مليح، وطوله شبران ونصف، في عرض شبر ونصف، وذكروا أنه الذي بعثه عثمان ـ رضي الله عنه ـ إلى المغرب، وأنه بخط عبد الله بن عمر رضي الله عنهما" [1] .

وما قيل عن المصحف العثماني بالنسبة للقيروان يقال مثله بالنسبة للأندلس، فقد ذكر المقري ما يفيد وجود نسخة منه بجامع قرطبة في أيام الأمويين، وذلك إذ يقول:"وفي الجامع المذكور في بيت منبره مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله تعالى عنه ـ الذي خطه بيده، وعليه حلية ذهب" [2] .

وما تزال في بعض ذخائر القيروان التي أفلتت من النهب، بقايا من المصاحف التي خطها بعض رجال السلف في الصدر الأول، ومنها"مصحف شريف بقلم مغربي، كتبه خديج بن معونة بن سلمة الأنصاري سنة 47 هـ بمدينة القيروان، كتبه للأمير عقبة بن نافع الفهري" [3] .

وإلى جانب هذه المصاحف الرسمية، فإن الأخبار كثيرة عن وجود مصاحف فردية كثيرة كانت بأيدي التابعين، وأنها كانت ترافقهم في الحل والترحال،"فعندما هبت على الأسطول الإسلامي في فتح الأندلس ريح عاصفة وضربت المراكب بعضها ببعض، دعا الجنود الله، وتقلدوا المصاحف" [4] .

(1) - رحلة العبدري 65.

(2) - نفح الطيب 2/86 ويمكن الرجوع في تتبع ما آل إليه أمر هذا المصحف إلى الاستقصاء 3/75.

(3) - تاريخ الخط العربي في العصر الأموي للدكتور صلاح الدين المنجد 83 الطبعة 1 بيروت ــ 1972.

(4) - فتوح مصر لابن عبد الحكم 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت