الصفحة 70 من 1745

وكان التابعي الجليل حنش بن عبد الله الصنعاني إذا أراد الصلاة من الليل"أوقد المصباح وقرب المصحف".. وإذا تعايا في آية نظر في المصحف" [1] ."

وقيل عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري الذي غزا صقلية مع من غزاها سنة 107هـ انه"غرق في البحر ـ رضي الله تعالى عنه ـ وهو متقلد المصحف" [2] .

ويدل على استعمال المعلمين والمتعلمين لمثل هذه المصاحف وشيوع ذلك بين العامة: ما جاء في رسالة"آداب المعلمين"لابن سحنون من تعليمات في شأن ما ينبغي أن يأخذ به المتعلم"أن لا يمس المصحف إلا على وضوء" [3] وتقريره أن"قراءة الصبي القرآن في المصحف مع معرفة حروفه وإقامة إعرابه توجب"الختمة"للمعلم وان لم يستظهر الصبي القرآن" [4] .

والقول في ما يخص البلاد الأندلسية كالقول في افريقية والمغرب، فمن المفروض أنها عرفت العدد الوفير من مثل هذه المصاحف العامة والخاصة على أيدي الولاة والفاتحين ثم على أيدي الأمواج البشرية التي هاجرت إليها من مصر والشام وافريقية ـ كما سيأتي ـ، وخصوصا حين قيام امارة بني أمية بها قبل النصف الأول من المائة الثانية للهجرة.

وتدل بعض الإشارات الباقية على تعرفها بصورة مبكرة على بعض المصاحف المدنية، وربما كانت عمدتها منذ أيام الفتح قبل أن تتغلب عليها العناصر الشامية.

وقد أفادنا نص عند الإمام أبي عمرو الداني في"كتاب المحكم في نقط المصاحف"عن تعرف المنطقة على النظام المدني المتبع في نقط المصاحف وشكلها في وقت مبكر بعد الفتح، وفي ذلك يقول:

(1) - رياض النفوس للمالكي 1/121 ومعالم الإيمان 1/187.

(2) - رياض النفوس 1/106-107 ترجمة 32.

(3) - آداب المعلمين 113.

(4) - آداب المعلمين 108. والختمة أراد بها المكافأة المادية المتعارف عليها، وتسمى أيضا"الحذقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت