فهرس الكتاب
دخل المناطق المغربية ـ كما قدمنا ـ عشرات من الصحابة، ووصلت طائفة منهم إلى أقصى ما بلغته راية الإسلام في الغرب، وكان معهم من التابعين عامة الجيش الفاتح، ودخل معهم كتاب الله ـ كما رأينا ـ محفوظا في الصدور ومكتوبا في السطور، وكان يقدم راية الجهاد حيثما توجهت ويستأثر بأوقات الفاتحين تعلما وتعليما وتلاوة وتهجدا، فكانوا ـ كما وصفوا بحق ـ رهبانا بالليل ليوثا بالنهار، وكان محور هذا النشاط في المعسكرات مجموعة من قراء الصحابة وفقهائهم يجدون عندهم العتاد الروحي والغذاء المعنوي، فهم الموجهون والمرشدون، والمعلمون والمقرئون، والمفسرون للكتاب والمبلغون للسنة النبوية.
ولقد وقفنا من قبل على أسماء طائفة من خيارهم ممن شاركوا في فتح هذه المناطق وكانوا مادة الإسلام الأولى بها، وتحدثنا عن احتمال دخول مصاحفهم، وما قد تكون استفادته من وجودها بين ظهرانيهم، وما كانت تخلفه معها إقامة الصحابي في بلد من البلدان أو دخوله إليه، من أصداء وآثار بليغة في الحياة العلمية والدينية.