الصفحة 74 من 1745

ونؤكد هنا أن استفادة المناطق المغربية من دخول هذه"الأطر"العلمية كانت استفادة كبيرة، ونحن وإن كنا لا نستند في تقدير مدى هذه الاستفادة إلى وثائق مادية أو أخبار مدونة كثيرة، فإننا باستجماع ما هو في المتناول، نحصل على تمثل وتصور تقريبي لذلك يتأتى لنا من خلاله الحكم دون مجازفة، اعتبارا لما كانت عليه هذه المناطق من حاجة ماسة في هذا المجال، ولما كان أولئك العلية من أهل العلم والدين يحظون به من الاحترام والتقدير العام، مما يبعد معه أن يوجدوا في جند من الأجناد دون أن يستقطبوا الهمم، ويلتف عليهم الجم الغفير من أهل الرغبة والحاجة إلى المعرفة الدينية، ولاسيما طلاب كتاب الله الذين يتمثلون في مجالسهم كلمات النبوة ونفحات الإيمان. فنحن إذن حين ندرس تاريخ الفتح، ندرس معه تلقائيا تاريخ اتصال المغاربة بقراءة القرآن، ويبقى لنا فقط أن نتساءل عن نوع القراءة التي كانت من بواكير ما قرأوا به كتاب الله ؟

للجواب عن ذلك نبادر إلى التأكيد بأن المناطق المغربية لم تكن بدعا في هذا الشأن بالقياس إلى غيرها من ديار الإسلام، فالقراءات في الأمصار الإسلامية على العموم قد سارت في مسار واحد اقتضته التطورات التاريخية من جهة، كما اقتضاه تحول القراءة إلى صناعة واختصاص [1] .

وتبعا لذلك يمكن تمثل المراحل التي مرت منها في ثلاثة أطوار متتالية:

أ طور القراءة الفردية

ب طور الاختيار بين القراءات

ج- طور الاستقرار على قراءة مختارة في كل مصر أو قطر.

نص لأبي عبيد في قراء السلف:

(1) - لعل أول من تحدث عن تحول القراءة إلى صناعة أبو بكر بن العربي في كتابه"العواصم من القواصم"وذلك حين نعى على القراء إهمالهم للتفقه في الدين، واتخاذهم القراءة صناعة رفرفوا عليها"العواصم"1/199-201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت