الصفحة 86 من 1745

يبتدئ هذا الطور من أول الفتح الإسلامي لهذه الجهات، إذ كان القارئ من الصحابة وغيرهم من التابعين يقرأ ويقرئ بالحرف الذي تلقى به القرآن من شيخه، ولا يعنيه بعد ذلك أن يكون موافقا لما عند غيره أو مخالفا، وعلى هذا الأساس كانت قراءات السلف تختلف فيما بينها في كثير من حروف القراءة وكيفيات الأداء، لكن القراء لهذا العهد لم يكونوا يهتمون كثيرا بالوقوف على مظاهر هذا الاختلاف، لما جاء من النهي عن المراء في القرآن، ولمعرفتهم بنزول القرآن الكريم على الحروف السبعة، والاذن لكل قارئ أن يقرأ كما علم [1] ، وينبني على هذا التصور التسليم بأن الذين أسهموا في نشر القرآن وتعليمه بافريقية والمغرب من الصحابة ومن أخذ عنهم من التابعين، لم تكن تجمعهم قراءة واحدة معينة، وانما كانوا يقرأون على أنحاء كثيرة وأنماط أدائية متعددة بتعدد مصادر الأخذ والتلقي، الأمر الذي يتأتى معه القول بتعرف هذه المناطق على معظم ما هو متداول لهذا العهد من حروف القراءة، وما رسم من ذلك في مصاحف الصحابة، كما يمكن القول أيضا باطمئنان بتعرفها خاصة على حروف أهل المدينة وأهل الشام، وأن هذه الحروف سرعان ما غدت متداولة في القراءة عند جمهور القراء والمتعلمين لعدة أسباب:

أولها فيما يخص حروف أهل المدينة، أن عامة الصحابة القراء الذين كانوا يقومون على الإقراء اما مدنيون أو قرأوا بالمدينة.

ثانيها فيما يخص حروف أهل الشام، أن فتح هذه المناطق كان على أيدي الدولة الأموية بالشام، فكانت عامة المؤثرات في القراءة والشؤون العامة شامية، بما في ذلك بعثات التوجيه والإقراء التي تصاحب الجند.

(1) - وفي حديث علي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرأوا القرآن كما علمتم"-السبعة 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت