الصفحة 88 من 1745

فإذا كان مثل هذا يجري في أكثر السور دورانا على الالسنة في الصلاة، فما الظن بغيره مما فيه مجال لاتساع الخلاف مما يقرأ به من الشواذ. فمن المحتمل جدا أن أمثال هذه الحروف التي اعتبرت فيما بعد شاذة كانت مما يقرأ به الآخذون عن الفاتحين، ولا يجدون أدنى غضاضة في ذلك أو حرج أو إحراج. وكيف وقد تلقاها القارئ موثقة عن شيخه لا يخالجه أدنى شك في صحتها وجواز القراءة والإقراء بها، وانما تعارف الناس على التمييز بين المتواترة وغيرها من الحروف بعد أن دونت القراءات واستفاض نقلها في عهود لاحقة.

ولقد تحدثنا في الفصل الماضي عن طائفة من بعثات الإقراء الرسمية التي كانت تنتدب مع الجند أثناء الفتح أو بعده، ووقفنا على جهودهم في نشر القرآن وتعليمه، ولا شك أن البعثات الأولى منها كانت تتولى الدعوة والإرشاد أكثر مما تتفرغ لتلقين القرآن، ولهذا فلا يمكن الحديث عن أثرها في القراءة والسعي إلى توحيدها على نمط معين، ولهذا فيمكن أن تكون القراءة ظلت مطلقة على مصاحف الصحابة الذين شهدوا زمن الفتح كابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعبد الله بن عمرو، أو على مصاحف الفاتحين كعقبة بن عامر أو عقبة بن نافع وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت