الصفحة 89 من 1745

والبعثة الوحيدة التي يمكن الحديث عن أثرها في توحيد القراءة على وفق المصحف العثماني الإمام هي بعثة عمر بن عبد العزيز، وذلك لوصولها إلى هذه المناطق على رأس المائة الأولى من الهجرة، وهو زمن قطعت فيه القراءة الرسمية شوطا بعيدا في الأمصار الإسلامية باتساع جمهورها وبداية ظهور الأئمة الكبار الذين ذكر أبو عبيد أنهم"تجردوا للقراءة واشتدت بها عنايتهم ولها طلبهم"، لاسيما في بلاد الشام الذين يذكر الحافظ ابن عساكر عنهم أنه"لما قدم كتاب عثمان إلى أهل الشام في القراءة، قالوا سمعنا وأطعنا وما اختلف في ذلك اثنان، انتهوا إلى ما أجمعت عليه الأمة وعرفوا فضله" [1] .

(1) - تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران 1/65. وقد وقع بعض التوقف في شأن بعض القراءات المرسومة في المصحف العثماني من الصحابي الجلي أبي الدرداء حين وصل المصحف إلى دمشق، فقال في قوله تعالى في سورة الليل"وما خلق الذكر والأنثى""وهؤلاء يريدونني أن أقرأ (وما خلق) فلا أتابعهم"وكان يقرؤها هكذا (والذكر والأنثى) . يمكن الرجوع إلى البخاري بشرح ابن حجر 10/335 وصحيح مسلم 1/566 وجامع الترمذي بشرح عارضة الأحوذي لابن العربي 11/58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت