فهرس الكتاب
ولعل أول من ظهرت"الدراسة"في حلقته هو الصحابي الجليل أبو الدرداء عويمر بن زيد، وكانت حلقة حافلة في مسجد دمشق يبلغ تعداد من تضمه ألفا وستمائة ونيفا [1] ، وذكر الإمام النووي نقلا عن أبي داود أن أبا الدرداء"كان يدرس القرآن معه نفر يقرأون جميعا" [2] ، وذكر الحافظ الذهبي أن أبا الدرداء"هو الذي سن الحلق للقراءة" [3] . ولكن الحافظ ابن عساكر ينسب احداث هذه"الدراسة"إلى هشام بن إسماعيل المخزومي في قدمته على عبد الملك ـ، قال: ـ فحجبه عبد الملك، فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق وعبد الملك في الخضراء" [4] ، فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء، فقرأ هشام بن إسماعيل، فجعل عبد الملك يقرأ بقراءة هشام، فقرأ بقراءته مولى له، فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرأ بقراءته" [5] .
ويمكن الجمع بين الخبرين بالنظر إلى احتمال أن يكون هشام هذا من رواد حلقة أبي الدرداء، وأن يكون أسلوب الدراسة كان قد انقطع أو تنوسي العمل به منذ وفاة أبي الدرداء سنة 32 [6] حتى أعاد هشام احياءه في مسجد دمشق، وغدا منذ هذا العهد مألوفا بالشام حتى حمله الحاملون معهم فيما حملوا إلى افريقية من أنواع المؤثرات.
(1) - تاريخ دمشق 1/315- وغاية النهاية 1/606-607.
(2) - التبيان في آداب حملة القرآن للنووي 57.
(3) - سير أعلام النبلاء للذهبي 2/249.
(4) - يعني دار الإمارة بدمشق.
(5) - تاريخ دمشق 2/49 والتبيان للنووي 57 وينظر في نسبة الدراسة لهشام تاريخ أبي زرعة الدمشقيي 2/713.
(6) - ترجمته في غاية النهاية 1/606-607 ترجمة 2480.