الصفحة 97 من 1745

معنى ذلك أن المدار في هذا كان على قراءة إمام أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي (ت 118) ، وهو شيخ إسماعيل بن أبي المهاجر كما يدل على ذلك هذا الخبر الهام الذي ذكره أبو زرعة الدمشقي في تاريخه قال:"وسمعت أبا مسهر [1] أو حدثت عنه عن عبد الرحمن بن عامر اليحصبي [2] قال: قال لي إسماعيل بن عبيد الله:"

"أخوك أكبر مني بخمس سنين قال: وعلى أخيك قرأت القرآن" [3] .

فهذا الخبر يدل دلالة صريحة على أن ابن أبي المهاجر كان من حملة القراءة عن إمام أهل الشام في القراءة فلا بدع اذن في أن يكون في طليعة من قام بنشرها في ولايته أو بعدها، وأن تكون هي المعتمدة في هذا النمط المستحدث في القراءة وهو أسلوب"الدراسة"على ما قوبل يه هذا النمط في بعض الأحيان من استهجان.

على أننا لا ننفي التأثير الذي كان يرد على المنطقة الافريقية من البلاد المصرية وغيرها بحكم الاحتكاك وقرب الجوار، ومن الجائز أن تسهم هذه الجهة أيضا في إدخال هذا النمط، اما تأثرا بما ظهر بالشام وفلسطين [4] ، واما بصفة تلقائية باعتبار"الدراسة"من الوسائل التعليمية الناجعة في استظهار القرآن أو استذكاره مخافة النسيان، وتدل جملة من الفتاوى التي عرضت على الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ في شأنها على أنها كانت مستعملة بمصر.

فهذا صاحبه عبد الله بن وهب الذي روى عنه الفقه كما روى عن نافع القراءة ـ كما سيأتي ـ يقول له مستفتيا:"أرأيت القوم يجتمعون فيقرأون جميعا سورة واحدة حتى يختموها،؟ فأنكر مالك ذلك وعابه وقال: ليس هكذا يصنع الناس،وانما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه" [5] .

(1) - من الرواة عن نافع وسيأتي في أصحابه.

(2) - هو أخو عبد الله بن عامر القارئ.

(3) - تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/344.

(4) - ينظر في ذلك تاريخ دمشق 2/50 وتاريخ أبي زرعة الدمشقي 2/713.

(5) - نقله النووي في التبيان في آداب حملة القرآن 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت