الصفحة 98 من 1745

والظاهر من استفتاء ابن وهب ـ وهو من قراء المصريين ـ أنه كان في سؤاله يصف أمرا واقعا في بلاده، وهو ما يفهم من قول مالك نفسه عن أهل الأسكندرية فيما ساقه الإمام أبو إسحاق الشاطبي [1] عن مالك في سياق إنكاره لهذا النمط من القراءة قال:"لا يجتمع القوم يقرأون في سورة واحدة كما يفعل أهل الأسكندرية، هذا مكروه لا يعجبني" [2] .

-موقف العلماء من القراءة الجماعية في افريقية:

ومهما يكن فإن مناطق إفريقية لا بد أن تكون قد تعرفت على أسلوب"الدراسة"باعتباره نمطا تعليميا جديدا، وربما أسهمت فيها بنصيب قليل أو كثير عن طريق من دخلها من قراء الشام ممن أخذوا بهذا النمط، أو من قراء بلاد مصر بفعل الاحتكاك وقرب الجوار، أو بسبب هجرة من هاجر منهم إليها.

ولعل أهل إفريقية قد توسعوا في الأخذ بذلك تأثرا بأهل الشام والاسكندرية قبل أن يسود فيهم مذهب مالك، وأن يكثر أتباعه في القيروان والمنطقة، وأما بعد ذلك فقد ناقشوا المسألة وحاولوا في زمن سحنون (ت 240 هـ) أن يبثوا فيها على مذهب مالك بالمنع منها والأخذ على يد من سعى في ترويجها، وفي هذا السياق يقول سحنون فيما حكاه عنه ابنه في الرسالة التي دونها عنه في آداب المعلمين:

"ولقد سئل مالك عن هذه المجالس التي يجتمع فيها للقراءة، فقال: بدعة، وأرى للوالي أن ينهاهم عن ذلك ويحسن تأديبهم" [3] .

لكن يبدو أن في قول سحنون وتعبيره بلفظ"هذه المجالس"ما يشعر بأنها أمست في هذه الجهة أيضا أمرا واقعا شائعا، وان كان أهل العلم ما يزالون يتوقفون في إباحته والإذن فيه.

(1) - هو إبراهيم بن موسى الغرناطي أبو إسحاق الشاطبي صاحب الموافقات (ت 790) .

(2) - المعيار المعرب 11/169.

(3) - رسالة آداب المعلمين لابن سحنون 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت