فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

الإيدز الأسود..

دور الاستبداد السياسي في تخلف الأمة

د. فؤاد البنا

عندما تظهر عاهة في الجسد دون أن تجد اليد الحانية التي تمتد إليها، فإنها تتطور مع الزمن حتى تصبح مرضًا مزمنًا، ويمكن أن يستفحل هذا المرض ويستبد بالجسم ويصيبه بالعجز عندما يتحول مع طول المدى إلى"سرطان". ومهما كانت بداية هذا المرض، في الرأس أم في الجسد، فإنه ينتقل إلى سائر الأعضاء.

والاستبداد السياسي هو الاسم القديم للسرطان، غير أنه لا يصيب جسم الفرد فقط كالسرطان، وإنما يصيب جسد المجتمع بكامله، بعقله وقلبه وروحه وجسده، برأسه وأعضائه وحواسه، بخلاياه وعروقه، وعندما يصل الجسد إلى هذه الحالة فإنه يفقده المناعة الذاتية، ويسلب كل إمكانات المقاومة، وهذا هو الإيدز السياسي الذي أضفى على كل ممارسات الطغاة والمستبدين مسحة من الإنسانية الظاهرة والديمقراطية المصطنعة.

أعراض (الإيدز السياسي)

مثل كل مرض فإن الاستبداد يفرز أعراضًا مرضية كثيرة وخطيرة، وإن ظهرت أحيانًا كأنها ظواهر صحية زيادة في المكر وأعمق، وإيغالًا في الختل والمخادعة، وتربصًا ببقايا الخلايا الحية في جسد المجتمع.

ملوك وملائكة:

في ظل الاستبداد السياسي يتربى (ملوك) يرون أنفسهم مالكين لكل شيء من البيضة حتى البقرة، ومن الإبرة حتى الطائرة، ومن الكتاب حتى الجامعة، ومن بيت الشعر حتى مقر التلفزيون. وفي الجانب الآخر يعتبر هؤلاء أنفسهم (ملائكة) لا يخطئون ولا يعتذرون ومن ثم لا يستقيلون، ويتصفون بصفات الملائكة حيث يفعلون ما يؤمرون، ولكن ليس من قبل الله ولا من قبل شعوبهم، وإنما من قبل السادة القابعين خلف الكواليس، والآتين من وراء البحار ومن خلف الأفكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت