فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12

كل الزعماء سواءً كانوا ملوكًا أو رؤساء أو أمراء أو سلاطين، عندما يعلوهم الاستبداد أو يعتلونه -لا فرق- وعندما تأخذهم العزة بالطغيان يصير ديدنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإذا دخلوا مدينة دمروها، وخروجهم مثل دخولهم، فترتيبهم للأمور يمكنهم من تدمير بلدانهم، وسواء كانوا على كرسي الحكم أو على كرسي الفرار أو على كرسي الموت، والنموذج الذي يستقيم بالقرب منا زمنًا ومكانًا هو الجنرال محمد زياد بري، فقد دمر الصومال مائة مرة وهو يحكم، ودمرها ألف مرة بعد فراره من قصر الحكم، ومثله فعل ويفعل كل الطغاة والمستبدين في هذا العصر وكل عصر، حيث يربطون بقايا الخير في بلدانهم ببقائهم، فإذا ذهبوا أمسكوا بحجرة سنمار وخربوا الدار على من فيها!

المجرة السلطوية:

من طبيعة السلطة المستبدة أنها تصطنع ما يمكن تسميته بـ (المجرة السلطوية) -إذا سمحت العرب- حيث يصبح الحاكم مركز هذه المجرة السلطوية، فالكل يدور حوله ممجدًا ومسبحًا، مباركًا ومؤيدًا ومن خلال ذلك يصبح أي حاكم محور المجرة الوطنية، فالكل يدور في فلكه، وهو الذي لا يتحرك إلا حول ذاته الطاغية، وأهوائه المستكبرة، ويصبح مطلوبًا من الجميع أن يتحركوا لحركة الزعيم وأن يسكنوا لسكونه، يضحكون إذا ما تبسم، ويقهقهون إذا ضحك، يحزنون إذا تجهم، ويبكون إذا تألم، إذا لف داروا، وإذا ارتفع طاروا، وإذا تحرك ساروا، وإذا جلس خاروا، وما دام أنه مركز المجرة فهو قبلة الوجوه وملتقى الأقطار، الكل يرغبه ويرهبه، يرجون ذهبه ويخافون لهبه، يقصده الجميع وينشدونه كأنه الكعبة، ويتزاحمون بالمناكب للوصول إليه وتقبيل الأرض بين يديه، وربما تقبيل تراب نعاله كأنه الحجر الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت