فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 12

ومثل قصة القاضي أبو يوسف مع الخليفة الرشيد، نجد قصة لابنه الخليفة المأمون مع عبد الله بن طاهر، عندما سأله: أيهما أطيب مجلسي أو منزلك؟ قال: منزلي يا أمير المؤمنين، قال: ولم ذلك؟ قال: لأني فيه مالك وأنا هنا مملوك. وعندما أتخيل لو أن المأمون سأل هذا السؤال لواحد من أفراد بطانات حكام اليوم وأتخيل إجاباته بناء على المعطيات الحاضرة والمشاهدة أشعر بالدوار من شدة الفارق. بل لو سئل أحدهم أيهما أفضل قصر زعيمه أم جنة الله؟ لأجاب بدون تفكير أو تردد: قصر الزعيم، وربما أضاف المجيب ثناءً على قصر الزعيم بما لم يخطر على قلب بشر!!

وينسب إلى الكاتب الأمريكي"فولكز"رأي في القلق ذو ارتباط بموضوع الحرية، حيث يقول: (مرحبًا بالقلق، إنه الشعور الوحيد الذي يجعلني أحس بحريتي، فالمرء لا يقلق إذا لم يكن حرًا، وأكثر ما يقلقه خوفه من أن ينتزع منه أحدهم هذه الحرية، إن الحيوان المتأنس والرجل المستعبد هما اللذان يستطيعان أن يعيشا حياة لا تعرف القلق. ولولا هذا الشعور الذي ينتاب المرء في مرحلة أو في أخرى من مراحل حياته، لما عرفت البشرية معنى التطور والتقدم) . أما في مجتمعاتنا المتخلفة فالبعض يقلق على نفسه خوفًا من أن يطلق من عقال عبوديته، مثل أصحاب حظائر السلطان! وعندما نطالع تأملات الفيلسوف والشاعر الهندي طاغور فسنجد أن تضييق دائرة الحركة على الكائنات يؤدي إلى موتها، بمعنى أن الحرية هي الحياة. فهو يقول في تأملاته:

لماذا خبا المصباح؟ لقد أحطته بردائي لأقيه من الريح، لهذا خبا! لماذا ذبلت الزهرة؟ لقد ضممتها إلى قلبي، ولهذا ذبلت! لماذا جف الغدير؟ لقد اعترضت مجراه بالسدود ليكون لي وحدي، لهذا جف! لماذا انقطع وتر القيثارة؟ لقد حاولت أن أوقع عليه لحنًا يفوق طاقته، لهذا انقطع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت