فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

ويقول (دوق جو) من خطبة ألقاها أمام الملك (لي وانج) الصيني عام 845م: (يعرف الإمبراطور كيف يحكم إذا كان الشعراء أحرارًا في قرض الشعر، والناس أحرارًا في تمثيل المسرحيات، والمؤرخون أحرارًا في قول الحق، والوزراء أحرارًا في إسداء النصح، والفقراء أحرارًا في التذمر من الضرائب، والطلبة أحرارًا في تعلم العلم جهرة، والعمار أحرارًا في إطراء مهاراتهم وفي السعي إلى العمل، والشعب حرًا في أن يتحدث عن كل شيء، والشيوخ أحرارًا في تخطئة كل شيء) . فالحياة إذن هي الحرية أما في المجتمعات المستبدة فالحياة عندها مرادفة للعبودية.

وقد رأى القاضي أبو يوسف أن يحلِّف الرشيد في قضية، وشهد عنده الفضل بن الربيع فرد شهادته، فعاتبه أمير المؤمنين: ولم رددت شهادته؟ فقال القاضي: سمعته يقول لك: أنا عبدك، فإن كان صادقًا فلا شهادة للعبد، وإن كان كاذبًا إنه لكذلك. وهكذا كان يقف العلماء للسلاطين ولبطاناتهم بالمرصاد، وهكذا كانت رؤيتهم للحرية فهي عكس العبودية.

وكان شعار الفلاسفة والعلماء دومًا (حيث توجد الحرية يوجد وطننا) فجاء الفيلسوف (توم بين) ليكون شعار: (حيث لا حرية فثم وطني) فحيث تضار الحرية تكون معركته المقدسة، وكان يقول عن الحكومة التي يمكن الفخر بها: (حيث أمكن أن يقال في أي من بلاد العالم: إن الفقراء سعداء، وإنه لا فاقة بهم ولا تعاسة، وإن السجون خالية من المسجونين، والشوارع خالية من المتسولين، والشيوخ لا يعانون ضنكًا، والضرائب غير باهظة.. حيث أمكن أن يقال هذا في بلد ما فإن لهذا البلد الحق في أن يتباهى بحكومته وبدستوره) والعجيب أن أكثر بلداننا لا تمتلك من هذه الأمور إلا النزر اليسير ثم نجد المفاخرة والإدعاء في أعلى درجاتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت