الشيخ محمد صالح المنجد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،،،
فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
عباد الله!
إن تعلّم العلوم النافعة مما جاء به دين الإسلام، وإن تغذية هذه الأمة بما يقويها هو من أسباب كونها مرهوبة الجانب. وقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (لأنفال: من الآية60) ولا شك أن قوّة الدين في أولها، ولكنّ هنالك قوىً كثيرة ترتقي بمستوى الأمة من تقنيةٍ وإعلامٍ واقتصادٍ ونحو ذلك. ومن هنا وجب على أفراد الأمة العمل للارتقاء بها. ويعمد الكثيرون إلى الذهاب للدراسة في الخارج لأجل الحصول على شهادةٍ أو على علمٍ أو زيادة نسبة فرصة الالتحاق بوظيفةٍ في المستقبل ونحو ذلك من الأسباب، وقد يذهب بعضهم لأمورٍ أخرى. وهذه الحركة في الذهاب للدراسة في الخارج هي في الغالب تكون عند غير المسلمين، لأنهم الذين سبقوا في هذا العصر في علوم الدنيا وأسباب قوة الأمم من جهة الدنيا، فأسباب القوة الدنيوية يتميزون بها اليوم. وبعضهم ربما يقتنع بأنه لا يوجد من التعليم في بلاد المسلمين ما يشبع نهمته أو يجعله في المستوى الذي يريده. وبعضهم يريد بالشهادة الأجنبية نوعًا من المظهرية لا يجدها في الشهادة المحلية. وبعضهم لا يجد مجالًا في الجامعات أصلًا فيذهب إلى جامعاتٍ خارجية. وهذه القضية مع وجود مبرراتٍ وأسباب تدعو إليها في كثير من الأحيان إلا أنه يجب التفكير بعمقٍ وجيدٍ للغاية فيما يترتب عليها. فهل يكون الذهاب بلا ضوابط؟ أو يمنع الذهاب أصلًا؟ أو يكون بضوابط؟ وما هي هذه الضوابط؟ إن هنالك ضغوطًا داخليةً في النفس وخارجيةً في البيئة تدعو لمثل هذا. وقد سبق لعددٍ من شباب أجيال هذه الأمة في عصرها المتأخّر الذهاب في بعثات. فماذا كانت النتيجة؟
عباد الله!
لا يذهب في العادة كبير السن، وإنما يذهب الشاب، والشباب عماد الأمم، وشابٌ نشأ في طاعة الله هو الذي يرجى. وقد قال عبد الله بن شوذب: إن من نعمة الله على الشاب إذا تمسك أن يواخي صاحب سنةٍ يحمله عليها،