الصفحة 1 من 51

الاتجاهات العلمانية

في

فكر المدرسة العقلية الحديثة

بحث مقدم لمؤتمر: النص الشرعي بين الأصالة والمعاصرة

إعداد: د/ منى محمد بهي الدين الشافعي

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ( [1] ) ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ( [2] ) .

وبعد،،،

فإن المعارك بين الإسلام وخصومه قد بدأت منذ أن صدع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة وجهر بها ممتثلًا أمر الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} ( [3] ) , ولم تكن ميادين تلك المعارك هي ميادين القتال بالسيف والسلاح فحسب، بل كانت ميادينها- ولا تزال- تستهدف المجتمع كله في مناحي حياته ومعايشه وتفكيره وعقائده وأخلاقه وآدابه، وهي بذلك أشد خطورة، لأن أساليبها تتغير وتتبدل، وأسلحتها هي أسلحة الجدال المضلل والمراء المتلون والتلبيس المتواصل من الإعلام المغرض والصحافة المسمومة، التي تحطم البناء الفكري والعقدي القائم فيه عبر القرون, وتقيم على أنقاضه البناء الفكري الجديد الذي يرجوه العدو، وتأسر عقول المسلمين حتى لا تبصر إلا ما يريد لها عدوها أن تبصر, ولا تدرك إلا ما يريد لها عدوها أن تدرك, ولا تتمنى إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت