فهرس الكتاب
الجامعة ترفض اليوم ما كان يقرره الشيخ محمد عبده بين جدران الأزهر منذ إثنين وأربعين عامًا» ( [145] ) .
ونتيجة لهذا الادعاء أحال وزير المعارف الرسالة للشيخ محمود شلتوت لقراءتها وإبداء الرأي فيها، فكتب تقريرًا مطولًا من عدة صفحات بتاريخ 7 من المحرم 1367هـ/20 نوفمبر 1947م، رد به على وزير المعارف، فذكر فيه أن «الباحث قد أقام بحثه على أسس فاسدة، وأنه لا قيمة لما يورده المستشرقون عن القرآن مما ذكره الباحث، وينفي أن الشيخ محمد عبده قد ذهب إلى مثل ما ذهب إليه الباحث-كما يدعي محمد خلف الله في أثناء دفاعه عن نفسه-، وأن الأمر قد اختلط على الكاتب، حتى لم يفرق بين السياق الذي يساق له الكلام، والمعنى الذي تدل عليه ألفاظه، ظاهرًا أوتأويلًا
ومن هنا زعم أن ما ذكره في شأن القصة من باب التأويل».
وفرق الشيخ محمود شلتوت بين رأي محمد خلف الله الذي هوتكذيب، ورأي فاسد لا يعتبر من باب التأويل -لا المقبول ولا المردود- وبين ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده، فأقر بخطأ كلا الرأيين وابتعاد كلا المنهجين عن الصواب، وحكم على منهج الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا بأنه منهج المؤولين للقصص بغير دليل وضرب مثالًا لتطبيقهم لمنهجهم على إحياء الموتي لعيسى وأنها إحياء روحي، وقصة النمل مع سليمان على أنها قبيلة ضعيفة، وقال في تفسيره: «هذا المنهج هومن طريقة التأويل التي أسسها الباطنية في القرآن الكريم صرفوه بها عن دلالاته العربية، وفيه احتفاظ بمدلول الكلام، وواقع يدل عليه ولكنه صرف للفظ عن معناه الوضعي إلى هذا المعنى الواقعي الذي يزعمه المؤول مدلولًا للكلام، وهومرفوض من جهة كونه صادر عن جهل صاحبه بقانون التأويل، ومرفوض من جهة ما يلزمه من الحكم بصدور التلبيس من الله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا» ( [146] ) .
أما رأي خلف الله فقال عنه أنه: «أنه يتفق مع المنهج السابق في ناحية، ويخالفه في ناحية، إذ هوصرف للألفاظ عن معانيها الحقيقية كما في المنهج الأول لكن لا إلى واقع يزعم ويدعى أنه مراد، وإنما إلى تخييل ما ليس واقعًا فلا يلزم فيه الصدق، فيكون ضربًا مما يوضع على ألسنة الطيور والحيوان للإيحاء بمغزى الحكاية» ( [147] ) ، وقال: «شبيه بهذا المسلك الذي سلكه الكاتب في القصص القرآني، واعتبره من باب التأويل، ما فعله قوم من قبل، حيث زعموا