الصفحة 39 من 51

أن ما جاء في الكتاب الكريم من الآيات الدالة على أن الله يعلم جزئيات الأشياء، وتفاصيلها، لا يراد بها معناها الظاهر، ولا معنى آخر على سبيل التأويل، وإنما سيقت لتورث رغبة أورهبة في القلوب ويراد بها معناها الظاهر، وفي هؤلاء يقول الإمام الغزالي: «وهم معترفون بأن هذا ليس من التأويل، ولكن قالوا: لما كان صلاح الخلق في أن يعتقدوا أن الله عالم بما يجري عليهم ورقيب، جاز للرسول أن يفهمهم ذلك، وليس بكاذب من أصلح غيره، فقال ما فيه صلاحه، وإن لم يكن كما قاله، وهذا القول باطل قطعًا، لأنه تصريح بالتكذيب، ثم طلب عذرًا في أنه لم يكذب., ويجب إجلال منصب النبوة

ونحن نقول: وأولى إجلال مقام الألوهية عن هذه الرذيلة ففي الصدق، وإصلاح الخلق به، مندوحة عن الكذب» ( [148] ) .

هذا ما يقوله الغزالي فيهم، ويعتبره كفرًا ويوجب تكفيرهم به

ونحن هنا لسنا بصدد الحكم بتكفير أحد، أوعدم تكفيره: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29] ، ولكننا نقول: إنه لا يكفي أن ينفي الإنسان عن نفسه -في مثل هذا المقام- قصد التكذيب وهوغارق في التكذيب، ويزعم أنه بسبيل من التأويل، وهوليس على شيء من التأويل.

وإن القرآن -إذا استقبلت دراسته على هذا النحومن الخلط والخبط- فقد اقتحمت قدسيته وزالت عن النفوس روعة الحق فيه، وزلزلت قضاياه في كل ما تناوله من عقائد وتشريعات وأخبار وحوادث مستقبلة، كالبعث والحشر والحساب والجنة والنار، ونحوذلك، وانفتح لكل إنسان أن يقول في كل هذا، ليس له مدلول ولا واقع يدل عليه، ولكنه سيق لمجرد بعث الرغبة أوالرهبة، أوالعظة، أوتقويم النفوس أوإصلاح المجتمعات: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (.

ذلك هوالرأي في هذه الرسالة، وفيما تجرأ به مؤلفها على كتاب الله، وإنها لشر مستطير، من شأنه أن يفتح أبوابًا من الفتن، إذا مكن لها، اجتاحت الدين والعقيدة والفرقان فكانت هي الحالقة» ( [149] ) .

وبعد كل هذه النقول يبدوللمحقق أن ما ذهب إليه محمد خلف الله ليس هوعين ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده، لكن:

-هذا لا يعفي شيخ في مثل مكانته العلمية والرسمية من المسؤولية في فتح أبواب للفتن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت