الصفحة 40 من 51

والتأويل العقلي بغير دليل لآيات القرآن الكريم ما كانت لتفتح إلا بمثله من ذوي الوجاهة والكلمة المسموعة.

-أن رأي خلف الله ممكن أن يصنف على أنه فهم غير دقيق لكلام الشيخ محمد عبده، وهذا يحمله التبعة من أوجه:

أولًا: أن كلامه خطأ من البداية، ومخالف لقانون التأويل عند أهل السنة، فلا يبعد تطور فهمه إلى خطأ أكبر، وهذا ما حدث، فهومتحمل لتبعات خطؤه.

ثانيًا: كلامه محتمل لمثل ما فهمه خلف الله إلا لذوي الفهم الدقيق.

ثالثاُ: فتح المجال للتأويل وإن بدأ في القصص إلا إنه تطور لتأويل آيات أخرى متعلقة بالعقائد والأحكام.

وممن كتب في هذا المعنى الشيخ مصطفى صبري فقال: «وإنني أرى هذه الرسالة المستنكرة، وما سبقها في مصر من أحداث وفتن مماثلة ماسة بدين الله وعقائده المحفوظة إلى عصر الشيخ محمد عبده، كلها ناشئة من الأسس التي ابتدعها هذا الشيخ الملقب بالإمام، فلا مناص إذن للقضاء على الفتنة من مصدرها من أن تفصل الدعوى مع الإمام دون المؤتمين» ( [150] ) .

أهمية محاولة خلف الله بالنسبة للعلمانيين المعاصرين توضحها أقوالهم:

يعتبر محمد أركون أن محاولة خلف الله هي المحاولة التي يمكن من خلالها فتح المجال لنقد النص القرآني، وبالتالي هدم قداسة النصوص في قلوب المسلمين، أوزعزعته، ويشرح أركون دوره في نقد الخطاب الديني ويحدده فيقول: «وهكذا - [أي بعد محاولة خلف الله] بقي علينا مهمة صعبة ينبغي إنجازها ضمن منظور المساهمة في بلورة «نظرية لتفسير الحكاية الأسطورية» ».

ثم يقول: «إن مجموع هذه النصوص يتطلب معاملة مزدوجة: فأولًا: ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت