أولًا: إن البحوث التي ربطت بين الدراسات النحوية وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - دراسات نادرة ، تخلو منها المكتبة اللغوية لاسيما تلك البحوث التي تناولت الأحاديث النبوية الواردة في صحيح البخاري من خلال الشروح المعروفة ، وفي مقدمتها (( عمدة القاري ) )للإمام العيني ، وعندما ننظر - كما أسلفت - إلى ما بذله الباحثون في الدراسات القرآنية النحوية ، نجد عشرات المؤلفات والبحوث والرسائل الجامعية ، تناولت هذا الجانب من الدراسة خلافًا للدراسات الحديثية النحوية ، فحاولت أن أقدم هذا البحث المتواضع ؛ لبنةً من اللبنات الأولية الأساسية في مكتبتنا النحوية إسهامًا مع الباحثين الآخرين في خدمة السنة النبوية ولغة القرآن الخالدة .
ثانيا: إن كثيرًا من النحويين المتأخرين استشهدوا بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مؤلفاتهم ومصنفاتهم ، لكنهم جمعوا بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة ، في كثير من الأحيان ، فآثرتُ أن أختار صحيح البخاري مجالًا للاحتجاج النحوي بالحديث النبوي ، لأنه أصحُّ كتاب لدى المسلمين بعد كتاب الله تعالى .
ثالثا: إن الإمام العينيّ عالم أتقن علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وفقهًا ، وعلوم العربية نحوًا وصرفًا وبلاغة ، ولهذا اخترته ؛ لمنزلته الكريمة لدى العلماء ، وهو من أبرز العلماء المُحَدِّثين الذين وَظَّفُوا اللغة العربية في خدمة السنة النبوية .
هذا وقد جعلت هذه الدراسة في أربعة مباحث هي:
المبحث الأول: لمحة موجزة عن سيرة العيني وثقافته اللغوية .
المبحث الثاني: نماذج من الأحاديث التي احتج بها في المسائل النحوية .
المبحث الثالث: منهجه في الاحتجاج بالحديث الشريف .
المبحث الرابع: الحديث النبوي أصل من أصول الاحتجاج النحوي .