ولا أزعم أنني قمت في دراستي هذه باستقصاء جميع الأحاديث النبوية التي احتج بها الإمام العيني في المسائل النحوية ، إنما أتيت - حسب جهدي - على معظمها ، واخترت الشواهد المذكورة في البحث ، ولعلي - إن شاء الله تعالى - أفرد هذا الموضوع بكتاب مستقل ، سائلًا الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يجزينا بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وابنُ آدمَ أقربُ إلى الضعف والخطأ والعجلة، وفوق كل ذي علم عليم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
بدر الدين العيني: هو محمود بن أحمد بن موسى العينتابي الحنفي ، أبو محمد ، بدر الدين ، ولد رحمه الله تعالى سنة اثنتين وستين وسبعمائة [1] ، في عين تاب [2] ، ونشأ في بيت علم ودين وصلاح ، فحفظ القرآن الكريم وطلب العلم ولم يزل صبيًا صغيرًا ، وعُرف عنه كثرة رحلاته ، وكانت أولاها إلى حلب [3] سنة 783هـ، ثم زار بيت المقدس سنة 788هـ ، فلقي فيها علاء الدين السيرامي المصري ، فصحبه إلى الديار المصرية ، ونزل بالمدرسة الظاهرية البرقوقية في القاهرة [4] .
توفي الإمام بدر الدين العيني سنة 855هـ [5] بعد أن عاش ثلاثًا وتسعين سنة قضاها في التعليم والتصنيف والتدريس .
(1) موارد ترجمته: النجوم الزاهرة: 16/8 ، والضوء اللامع للسخاوي: 10/131 ، والتبر المسبوك: 375، ومعجم البلدان لياقوت الحموي: 4/176 .
(2) وهي بلدة تبعد ثلاث مراحل عن مدينة حلب ، والنسبة إليها عينتابي ، وقد تخفف فيقال: العيني .
(3) الضوء اللامع:10/131 .
(4) عقد الجمان: 26/310-311 .
(5) الضوء اللامع: 10/133 .