فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن النحاة الذين استشهدوا بهذا الحديث على مجيء (( رُبَّ ) )للتكثير ابن مالك وابن هشام ، ففي كتاب شواهد التوضيح ، قال ابن مالك: (( أكثر النحويين يرون أن معنى (( رُبَّ ) )للتقليل ، وأن ما يصدر بها المضيُّ ، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير ، نص على ذلك سيبويه، ودلت شواهد النثر والنظم عليه ، فمن النثر قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة ) )، فليس المراد أن ذلك قليل ، بل المراد أن الصنف المتصف بهذا من النساء كثير )) [1] .
وبين ابن هشام في المغني بعد أن ذكر الآية الكريمة { ربما يَودُّ الذين كفرُوا } [2] ، وحديث الرسول - عليه السلام - (( رب كاسية ... ) ): أن الآية والحديث مَسُوقَان للتخويف ، ولا يناسب واحدًا منهما التقليل .
3-وقوع جواب ( لو ) مضارعا منفيا [3] :
ذهب النحاة إلى أن: جواب ( لو ) إما أن يكون فعلا ماضيًا أو مضارعًا مجزومًا بـ ( لم ) ، وإلى هذا أشار ابن هشام [4] بقوله: (( جواب( لو ) إما مضارع منفي بلم نحو ( لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ ) [5] ، أو ماض مثبت ، أو منفي بـ ( ما ) )).
واحتج الإمام العيني على جواز مجيء جواب ( لو ) مضارعا منفيا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (( لَوْ كَانَ لي مثلُ أُحدٍ ذَهبًا ما يَسُرُّني أَلاَّ يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيءٌ ، إلا شيء أَرْصُده لِدَيْنٍ ) ) [6] ، فبعد أن ذكر هذا الحديث قال:
(1) شواهد التوضيح 104 .
(2) الحجر: 2 .
(3) موارد هذه المسألة: شرح الكافية الشافية 3/639 ، والمغني 358 ، ورصف المباني ص 358 .
(4) المغني: 358 .
(5) قال السخاوي في المقاصد الحسنة: 449 ، اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني والعربية من حديث عمر .
(6) صحيح البخاري ، كتاب الاستقراض وأداء الديون ، باب أداء الديون .