فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعلى هذا فإن وجود بعض الوضّاعين في رواية الحديث - كذلك - لا يقدحُ في الاستدلال به في مسائل النحو ، علما بأن العلماء - كما أسلفت - قد ميَّزوا الحديث الصحيح من الموضوع ، وألفوا في ذلك مصنفات كثيرة .
ثالثا: دعوى تدوين الحديث بعد فساد اللغة:
زعم بعض النحاة أن الحديث النبوي لا يُحْتَجُّ به لتدوينه بعد فساد اللغة ، وهذا الزعم مردود - أيضا - للأسباب التالية:
1-لقد بُدِئَ بتدوين الحديث الشريف في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها ما رواه الدارمي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: (( كنت أكتب كل شيء أسمعُه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أريد حفظَهُ ، فنهتني قريشٌ وقالُوا: تكتبُ كلَ شيءٍ سمعتَهُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورسولُ الله بشرٌ يتكلمُ في الغضبِ والرضا ؟ فأمسكتُ عن الكتابة فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فأومأَ بإصبعه إلى فيه ، وقال: (( اُكتب فوالذي نفسي بيدهِ ما خرج منه إلا حقٌ ) ) [1] .
وروى ابن حجر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ أكثرَ حديثًا مني ؛ إلا ما كان من عبدِ الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب ) ) [2] .
وقد سمَّى عبد الله بن عمرو هذه الصحيفة التي كان يدون فيها أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصحيفة الصادقة ، وذكر [3] ابن الأثير أنها كانت تضم ألف حديث ، ونقل الإمام أحمد بن حنبل محتواها في مسنده ، كما ضمت كتبُ السننِ الأخرى جانبًا كبيرا منها .
(1) سنن الدارمي 1/2125 وتقييد العلم ، البغدادي ص 74 وما بعدها ، حققه: يوسف العشي ، دار إحياء السنة المحمدية ، ط2/1974 .
(2) فتح الباري 1/217 .
(3) أسد الغابة 3/233 ، ابن الأثير ، القاهرة .