فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 58

الثاني: الزعم بكون بعض رواة الحديث من غير العرب قد أدى إلى وقوع اللحن فيه ، يمكن الرد عليه ؛ بأن اللغة العربية مُلْكٌ لمن يتعلمها فيتقنها ، فإن أتقنها فليس هناك فرق بينه وبين العربي سوى النسب ، والنسب لا أثر له في اللسان ، كذلك فإن هؤلاء المسلمين الأعاجم من رواة الحديث كانوا أمراء المؤمنين في الحديث ، وقد وُصِفُوا بالضبط والدقة، وحملوا الحديث على أكمل وجه ، وأدَّوه كما حملوه ، فهذا هو الإمام البخاري محمد بن إسماعيل - رحمه الله - ( ت 256هـ ) أثنى عليه العلماء المسلمون ثنًاء عظيمًا ، قال عنه أحمد بن حنبل - رحمه الله -: (( ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل ) ) [1] ، وقال عنه ابن خزيمة: (( ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من محمد بن إسماعيل ) ) [2] ، وقد أوتي - رحمه الله - حافظة عجيبة قلما نجد نظيرًا لها عند العلماء ، ومن الشواهد على ذلك أنه قال: (( كتبت عن ألف شيخ وأكثرَ ،ما عندي حديثٌ إلا أذكر إسناده ) ) [3] .

الثالث: إن رواة اللغة أضافوا إلى الشواهد المنسوبة إلى العرب أشياء كثيرة ، فهذا أبو الطيب اللغوي في كتابه ( مراتب النحويين ) يتحدث عن خلف الأحمر فيقول: (( كان يُضْرَبُ به المثل في عمل الشعر ، فهو بذلك وَضَّاعٌ غير موثوق ، لا يُؤْتَمنُ ) ) [4] ، ومع وجود هؤلاء الرواة الوضّاعين فإن علماء النحو استشهدوا بكلام العرب ، وهذا هو المنهج السليم لأن وجود أمثال هؤلاء النفر لا يقدح في الكثرة الكاثرة من علماء اللغة الثقات كالأصمعي وأبي عمرو بن العلاء وأبي زيد الأنصاري وغيرهم كثير .

(1) سير أعلام النبلاء 12/421 .

(2) سير أعلام النبلاء 12/431 .

(3) سير أعلام النبلاء 12/431 .

(4) مراتب النحويين ، أبو الطيب ، ص 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت